فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن الهزيمة النفسية التي جثمت على قلوب المسلمين لثلاثة قرون هُزمت في أفغانستان على يد عالم من علماء المسلمين العاملين الأفذاذ، فكانت نقطة التحول أن أيقن المسلمون بإمكانية صد العدو الغربي والشرقي ودحره وهزيمته .. هذه هي نقطة التحول العملية الحقيقية في تاريخ أمتنا المعاصر، فكان فكر تُرجم بعمل حمل عبئه مجاهدي أفغانستان رحمهم الله ونصرهم وأعز رايتهم ..
ليس هناك شك بأن الأمة لم تصل إلى هذا المكان بجهد رجلين فقط، وإنما هناك قافلة طويلة من الرجال والنساء الذين بذلوا أرواحهم وأموالهم وأوقاتهم في سبيل نهضة الأمة، ولكن هذين الرجلين يعدان محورين أساسيين لما نعيشه اليوم من تحرر فكري غيّب عنا النظرة الإنهزامية، وتحرر عملي في شتى المجالات ..
إن الحرب الفكرية العظيمة التي يشنها الغرب وعملائهم في العالم الإسلامي على فكر"سيّد"رحمه الله هو من هذا القبيل، فسيّد حاول بكلماته وروحه ودمه تحرير عقول الناس، فكان لزاما على الغرب أن يحاربوا هذا الفكر التحرري الذي عملوا لقرون على تغييبه من عقول المسلمين، وتكمن المشكلة اليوم في عدم معرفة كثير من الشباب ملابسات تلك الحقبة التاريخية المصيرية من تاريخ الأمة المعاصر، وعدم إدراكها يؤدي إلى عدم فهم حقيقة الصراع الفكري الآني بيننا وبين العدو، فالعدو أعلم منا بتاريخنا وملابسات نهضتنا الفكرية، وهذا أمر مخجل حقا .. لم يكن العدو يخشى كلمات"سيد"المجردة، وإنما كان يخشى ترجمة هذه الكلمات إلى واقع ملموس، وهذا ما فعله الشيخ"عبد الله عزام"رحمه الله في أفغانستان بعد ثلاثة عقود من مقتل سيد، نسأل الله أن يتقبلهما في الشهداء ..
بعقيدة صافية، ونظرة ثاقبة، وعمل دؤوب، وتجرد وإخلاص وتضحية، قام هذا العملاق بإذكاء روح الجهاد والعزة والشرف والعلو والسؤدد في أجساد كادت أن تموت من اليأس والخوف