فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يُنشئهم العدل"فمرد الأمر كله إلى العدل، قال في الشُّهب اللامعة:"واتفق حكماء العرب والعجم على هذه الكلمة، فقالوا: المُلك بناء والجند أساسه فإذا قوي الأساس دام البناء، وإذا ضعف الأساس انهار البناء، فلا سلطان إلا بجند، ولا جند إلا بمال، ولا مال إلا بجباية، ولا جباية إلا بعمارة، ولا عمارة إلا بالعدل، فصار العدل أساس الجميع" (انتهى) .. ومثل هذا جاء عن ابن تيمية رحمه الله حيث قال في"رسالة الحسبة":"إن العدل نظام كل شيء، فإذا أُقيم أمر الدنيا بعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق، وإن لم تقم بعدل لم تقم وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يُجزى به في الآخرة" (انتهى) ."
من المعلوم لكل مسلم بأن العدل يدور مع الشرع، وأن كل أمر يخالف الشرع فهو ظلم وإن رأى أصحابه أنه عدل، وبعض الناس في زماننا اغتروا بما وجدوا في الغرب من الأحكام المخالفة للشرع وظنوا أنها من العدل وهي في حقيقتها من الظلم المحض للبشر لما يترتب عليها من مفاسد على المدى البعيد، ونحن نرى المجتمعات الغربية اليوم كيف أصبحت مجتمعات بهيمية همها ملذاتها وشهواتها ترى المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، وهذا كله بسبب هذه القوانين المخالفة لشرع رب العالمين التي ظن أصحابها أنهم يُحسنون بها صنعا، وأنهم مستغنين عن الوحي الرباني والشرع القرآني، والله تعالى يقول في كتابه {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ} (المؤمنون: 71) فهذا الفساد المنتشر في الأرض اليوم هو بسبب هذه القوانين التي هي: أهواء بشر ..
إذا كان قيام الملك بالعدل، فما هي أسباب سقوط الدول!!
قال الماوردي في كتابه"نصيحة الملوك"في معرض كلامه عن أسباب فساد الممالك:"وربما فُتحت عليهم خزائن الدنيا فمالوا إليها، حتى صارت مملكتهم على مر الأيام دنيا تيه تتداولها"