فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ليست القضية داخلية صرفة، ولا هي خارجية صرفة، بل احتكّ الحجران ليولّدا هذه الشرارة التي يراد لها أن تكون نارا تأكل الأخضر واليابس ..
من السذاجة أن نتوقع قتال عدونا دون مكر يمكره بنا، ومن السذاجة أن نتوقع عدم وجود عملاء مندسّين بيننا يعملون عمل الوزغ، ينفثون في النار لتزيد اشتعالًا بنا .. من السذاجة أن نتوقع قتال عدونا لنا وجها لوجه دون طعنة في الظهر - أو طعنات - تشل حركتنا ..
نحن في حرب، وكان الأولى بنا أن تكون مبادرة الخدعة في أيدينا: فنفرّق عدوّنا قبل أن يفرّقنا، ونشقّ صفوفه قبل أن يشقّ صفوفنا: تحقيقا لقول نبينا صلى الله عليه وسلم"الحرب خدعة"..
لم نتعلم من التاريخ، ولم نتعلم من تجارب من سبقنا، وكل مرة نريد أن نبدأ التاريخ من جديد، ونكتب التاريخ على ورق أبيض لا يشوبه مداد!! أعدائنا تعلموا من تاريخنا، ونحن تاريخنا ما تمليه علينا عقولنا!!
قنوات ووكالات أنباء وجرائد ومجلات"شاس بن قيس"تصب الزيت على النار، فلا حجزنا النار ولا أبعدنا الزيت، بل وقفنا ننظر إلى النار وهي تشتعل، وقفنا بعيدا نلوم بعضنا بعضا ونتهم بعضنا بعضا بالتراخي والتساهل في المسألة، ولم يفكر أحد منا أن يحمل دلوًا من الماء يصبه على النار فيقتدي به غيره!!
عن زيد بن أسلم قال: مرَّ شأس بن قيس - وكان يهوديا عظيم الكفر - على نفر من الأوس والخزرج يتحدثون , فغاظه ما رأى من تألفهم بعد العداوة، فأمر شابًا معه من يهود أن يجلس بينهم فيذكرهم يوم بعاث، ففعل، فتنازعوا وتشاجروا حتى وثب رجلان: أوس بن قبطى من الأوس وجبّار بن صخر من الخزرج، فتقاولا وغضب الفريقان وتواثبوا للقتال! فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء حتى وعظهم، وأصلح بينهم، فسمعوا وأطاعوا، فأنزل الله في أوس وجبار ومن