فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
معهما {ياأيها الذين أمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} ، وفى شأس بن قيس {يأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن} الآية. (أخرجه الحافظ في الإصابة: وهو مرسل)
لو أن المرء لم يكن يحفظ الآية في سورة آل عمران، وقُرأ عليه إلى قوله تعالى { ... يردوكم بعد إيمانكم .... } وقيل له أكمل، لقال"خاسرين"، ولا يخطر بباله أن يقول الله تعالى {كافرين} ، فمناسبة الآية لا تقتضي هذه الكلمة القوية لمن نظر فيها لأول وهلة، ولكن الأمر أعظم عند الله من أن يستخدم غير هذه الكلمة الخطيرة ..
إن فتنة المسلمين لا يكبحها إلا التسليم لأمر الله سبحانه وتعالى ثم رسوله صلى الله عليه وسلم، وإلا فدعوى الجاهلية رماد في قلوب كثير من العرب - خاصة - تستثار بكل سهولة، فمن كان لله قدْر في قلبه فإن جاهليته تُخمَد بمجرّد تذكيره بالله، ومن لم يكن لله في قلبه قدر فإن جاهليته تغلب ظاهر إيمانه فتملك عليه نفسه ويركبه الشيطان فيصبح في يديه كاللعبة في يد الطفل ..
إنها دعوى جاهلية، وإن تغيرت الألقاب والأسماء، عن جابر قال"اقتتل غلامان: من المهاجرين، وغلام من الأنصار، فنادى المهاجر أو المهاجرون: بالمهاجرين، ونادى الأنصارى: يا للأنصار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا؟! دعوى أهل الجاهلية؟ قالوا: لا يا رسول الله إلا أن غلاميين اقتتلا، فكسع أحدهما الآخر، قال: فلا بأس، ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما: إن كان ظالما فلينهه، فإنه له نصر، وإن كان مظلوما فلينصره" (أخرجه مسلم) ..
وهنا أمر قلما ينتبه له من يقرأ هذا الحديث: المسلمون هنا تنادوا بنداءات شرعية يكاد لا يعلوها نداء في الإسلام: الهجرة والنصرة، ولم يقل المتنادون"أوس"أو"خزرج"أو"قريش"وإنما"ياللمهاجرين"و"ياللأنصار"، ومع ذلك وسم النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة"بالجاهلية"لا لعيب في