فهرس الكتاب

الصفحة 3514 من 4091

المصطلحين، ولكن: لما قد يؤول إليه مثل هذا النداء من تخالف القلوب .. وهذا ما يقوله العقلاء اليوم: ما بال دعوى الجاهلية!! فيسأل أناس:"السلفية"دعوة جاهلية!! ويقول غيرهم"الأُخوة الإسلامية"دعوة جاهلية!! ويقول غيرهم"الحركة الجهادية"دعوة جاهلية!!

ذهب المهاجرون والأنصار لتخرج مسميات أخرى عليها ثوب الأحزاب والجماعات والقوميات يتنادى أفرادها: يالجماعتي، يالحزبي، يالقومي فيتواثب الناس كل ينصر أخاه ظالما كان أو مظلوما، إلا ان الظالم لا يُنهى عن ظلمه، بل يبرر ظلمه لأنها دعوى جاهلية عمياء!!

هذه المصطلحات ليست من دعاوى الجاهلية في ذاتها، وإنما التحزب والتعصب لها وإقصاء الغير، وإن كان له فضل، هو من دعوى الجاهلية، وإلا فأي هذه الدعاوى ترقى لأن تكون كدعوى"الهجرة"في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو"النُّصرة".. فهذا فرق دقيق قلما ينتبه له الناس!!

أما المكر الخارجي، فلنضرب عليه مثال قريب عايشناه في فترة زمنية قريبة نسبيا كاد أن يعصف بجهاد أمة، لو لا فضل الله ورحمته أن قيد من يأد الفتنة في مهدها، وللأسف: أغفل كثير من الناس دراسة تلك الفترة والنظر في ملابساتها ومكر العدو فيها، ثم كيف عالجها العقلاء من العلماء والقادة الذين دوّنوا بمداد دمائهم تلك الحقبة المهمة من تاريخ الأمة المعاصر ..

حادثة"تخار".. ربما لم يسمع بها أكثر هذا الجيل من الشباب، ولكننا عاصرنا تلك الفترة بقلوبنا وعقولنا وأفئدتنا، إذ كانت هذه الحادثة شرارة كبيرة كادت تلتهم الجهاد الأفغاني في فترة حرجة، ولكن الله سلّم وقيض لها عملاقًا من العمالقة أظهر حكمته، وظهر فضله وعقله وحنكته السياسية وحرصه على مصالح المسلمين واستيعابه لمخططات الأعداء، فكان الشيخ"عبد الله عزام"مثالًا للعبقرية النادرة في هذا الزمان ..

قال الشيخ عزام رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت