فهرس الكتاب

الصفحة 3523 من 4091

وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (الأنفال: 46) ، فالوحدة والإعتصام بحبل الله من طاعة الله ورسوله، والتنازع من معصية الله ورسوله، والفشل مآل حتمي للتنازع، والصبر عند اللقاء والصبر على المسلمين من الطاعة، والله مع الصابرين، فمن ظن أنه ينتصر بالفرقة والتنازع فهذا لا يعرف سنة الله ولم يقرأ كتابه ..

إن التصدي لمثل هذا لا بد أن يكون من قبل القادة، ولا بد لهؤلاء القادة من التجرد من حظوظ الدنيا، والصدق مع الله، والنظرة البعيدة، والإحاطة بالصورة الكاملة، ومعرفة مداخل الأعداء ومخارجهم، ومن لم يكن بهذا القدر من المسؤولية فليعتزل الأمر وليولّي المسلمين من هو خيرًا منه، فإنه والله تكليف، ومن ظن أنه تشريف فهو من أشد الناس حمقا وأخسر الناس صنعا، وكيف لإنسان يرى إخوانه يتساقطون أمامه الواحد تلوا الآخر أن يتعلق بهذه الدنيا ويبتغي فيها الزعامة وهو على يقين أنه غير مخلّد، وأنه ملاق ربّه، وأنه سائله عما استرعاه!!

جاء عن الضحاك بن حُمرة قال: استعمل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رجلا على الصدقات [هو: بشر بن عاصم] ، فرآه بعد أيام مقيما لم يخرج، فقال له عمر"ما يمنعك من الخروج؟ أما علمت أن لك مثل أجر المجاهد في سبيل الله!! قال الرجل: لا، قال له عمر: ولم ذاك؟ قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"من ولي شيئا من أمر الناس أقيم يوم القيامة على جسر النار، ينتفض به ذلك الجسر حتى يزول كل عضو منه عن موضعه، ثم يُعاد فيحاسب، فإن كان مُحسنا نجا بإحسانه، وإن كان مسيئا انخرق به ذلك الجسر فأهوي في النار سبعين خريفا".. فقال له عمر: من سمع هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أبو ذر وسلمان، فأرسل إليهما، فقالا: نعم، قد سمعناه .. فقال عمر: فمن يتولاها بما فيها!!"

ينبغي للمسلم أن لا يسمع في الفتن إلا لصوت العقل، والعقل هو ما وافق الشرع، والله أمرنا بالإعتصام بحبله وعدم الفرقة، وكل كلام يفرق بين المجاهدين يجب نبذه، وهو من الجهل وليس من العقل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت