فهرس الكتاب

الصفحة 3524 من 4091

إن صياغة الكلام ليس بالأمر الصعب، وإقامة الحجة"الشرعية" (كما يزعمون) في هذا الزمان ديدن كثير من الناس، فكثير من الناس يستطيع أن يثبت لك بالأدلة"الشرعية"صحة رأيه وخطأ الرأي المخالف، فهذا ليس بالصعب إذا كان الكذب مباحا والجهل الشرعي والواقعي منتشرا في زمن غربة الإسلام وقلب الحقائق وليّ أعناق النصوص وإنزالها غير موضعها، والصدق في هذا الزمان عزيز، ومن لم يصدُق مع الله لا يصدق مع الناس ..

إن الأمر لم يعد أمر حزب أو جماعة بعينها، وإنما الأمر اليوم أمر الأمة كلها، ولا يصلح لمثل هذا إلا أصحاب العقول البعيدة عن النظرة الضيقة، والقلوب الخالية من الضغائن الموروثة، والنفوس الصحيحة التي لم تسقمها التحزبات، والهمم العالية التي لا تطالها صغائر الملمات ..

ليس المقصود بهذا الكلام: دولة العراق الإسلامية، أو الجيش الإسلامي أو غيرها من الجماعات المجاهدة، وإنما المقصود به جميع المجاهدين بأعيانهم، وجميع من يزعم محبتهم وموالاتهم .. ينبغي على الجميع أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في المسلمين، وأن لا يفرقوا كلمة المؤمنين، وأن لا يلمزوا المجاهدين، وأن يتعاونوا على البر والتقوى، والذي من أعظمه: الإعتصام بحبل الله المتين، وأن لا يتعاونوا على الإثم والعدوان الذي منه: تفريق كلمة المجاهدين ..

لا يهمنا والله من يقود الجهاد في العراق طالما كان مخلصا قادرا ناصحا، لا يهمنا إن كان أبو عمر الحسيني أو فلان أو علان، لا يهمنا أن تكون دولة العراق أو الجيش الإسلامي أو غيرهم، بل لا يهمنا أن يكون قائد المجاهدين أسامة أو حتى الملا عمر، الذي يهمنا أن يكون المجاهدون أشداء على الكفار رحماء بينهم، غلاظ على الكفار رفقاء بإخوانهم، يقيل بعضهم عثرة بعض، وينصح بعضهم بعضا، ويحب الرجل أخاه لا يحبه إلا في الله، ويبغض الكافر والمنافق والموالي للكفار ولو كان أقرب أقربائه امتثالا لقول الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ... }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت