فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(الأنفال: 72) .. نريد قائدا قويا على الكفار يقوم بأمر الجهاد خير قيام، أمينا على مصالح الأمة وأهدافها، ثم ليكن عبدا حبشيًا أسودا أفطسا قصيرا دميما رأسه كالزبيبة، فهذا أحب إلينا من رجل يفرّق كلمة المسلمين لهوى نفسه وشهوتها ..
أذكّر إخواني بآية في كتاب الله عجيبة لمن تدبرها وغاص في غورها، وهي - إن عُمل بها - تُصلح أكثر ما فسد في أمة الإسلام، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (المائدة: 54) ، ولعلي ألقي الضوء على كلمة واحدة فقط من الآية (ولو تمعن العاقل في الآية لاستخرج منها مئات الفوائد) وهي كلمة {أذلة} .. هذه الكلمة العجيبة معناها الإنقياد مع لين، وهو مما تنفر منه الطباع، فالطباع جُبلت على الإستقلالية، ولكن الله أخبر بأن من يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين، أي: منقادين لهم لينين هيّنين، وقد رأيت تحقيق هذا بعيني في رجل أعرف مكانته في المجتمع: أخطأ في حقه رجل لا يعرفه، فأخذ الأول يعتذر له - مع كون ذاك أخطأ في حقه - حتى رضي المُخطئ، ولو عرفه المخطئ لقبل رأسه!!
إن عظيم القوم سيدًا في نفسه، لا يأبه بقول السفهاء، أما الوضيع فإنه يروم الإرتفاع بإنتقاص الآخرين، وهذا من ضعف الشخصية وقلة الثقة بالنفس ..
أذكّر المسلمين بضرورة أخذ الحيطة والحذر في مثل هذه الأمور، فلا بد أن تكون للكفار أياد في مثل هذا، ولا بد للوزغات أن تنفخ في النار كما نفخت على نار الخليل ابراهيم، ولا بد للمرتدين والمنافقين والرافضة أن تكون لهم أياد في مثل هذا، فلا يكون أحدنا عونًا للكافرين على المجاهدين، وكلٌّ حسيب نفسه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ..