فهرس الكتاب

الصفحة 3530 من 4091

هذه هي خلاصة قصة نهر البارد، وهذه هي حقيقة ما يجري هناك .. إن هذه الحرب المتجددة على المسلمين في لبنان ليست وليدة اليوم، بل هي حرب مستمرة منذ أن أعلن هرقل عزمه الإغارة على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرج له النبي عليه الصلاة والسلام في ثلاثين ألف من صناديد المجاهدين في غزوة تبوك التي عليها مدار سورة التوبة ..

إنها حرب انتقام وإبادة وحقد وغل وكراهية: نصرانية نُصيرية درزية رافضية كفرية يهودية اجتمعت أهدافهم لتكون هدفا واحدا: القضاء على كل شرارة تضطرم في قلب أي مسلم قد تكبر في يوم من الأيام لتُصبح نارًا تحرق تماثيل الجبن والخور التي عفّر لها العرب جباههم لعقود طويلة، فتظهر الملة الإبراهيمية البريئة من الشرك لتحمل بفأسها على رؤوس أصنام الجاهلية فتصيرها أثرا بعد عين، لتنطلق بعدها جيوش التوحيد تكتسح العالم من جديد، وشعارها"جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا"..

نعم، لقد جاءت شرارة الحق إلى أرض لبنان استودعتها القولب الحية من شباب عافو الذل والقهر والدنية، شباب عرفوا أصلهم وتاريخهم ومجدهم فأعرضوا عن كل من وسمهم بالنكرات ليُعلونوا للدنيا بأنهم ابناء الحرب والصبر والصدق عند اللقاء، ورثوه كابرا عن كابر ..

هذه الشرارة التي بزغت كأنها الشمس في وضح نهار صيف جزيرة العرب، لا يمكن لأعداء الأمة أن يتركوها هكذا دون الإستماتة في إطفائها، فأعملوا أياديهم وسلاحهم ونفخوا بأفواههم في قنواتهم ليُطفؤوا نور الله، والله متم نوره ولو كره الكافرون ..

إن فهم هذا الصراع لا يتأتى إلا إذا عرف الإنسان أطرافه وتداخلاته وتشعباته، ولبنان أشبه بخيوط العنكبوت المتشابكة الكثيفة، فالأطراف كُثر، والمصالح متداخلة، والمُعلن غير الواقع، والبهرجة والزينة تُخفي تحتها أمورا أقبح مما يتصور الإنسان السوي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت