فهرس الكتاب

الصفحة 3541 من 4091

لقد تدرّب اليهود في الجيش البريطاني وجيوش الحلفاء في الحرب العالمية تمهيدًا لدخول فلسطين التي ترك أهلها الجهاد واشتغلوا بالزراعة واتّباع أذناب البقر، فدخلها اليهود وأخذوها من المسلمين الذين اشترت بريطانيا ضمائر حكامهم - قبل ذلك - بالكراسي والمناصب وجزء من ثروات بلاد المسلمين (والجزء الأكبر كانت تأخذه بريطانيا وفرنسا، والآن أمريكا) ، فبريطانيا قبل أن تحرّك اليهود: حرّكت الدُّما ..

دخل اليهود فلسطين وأمعنوا في أهلها القتل والتعذيب ليخرج من رحم تلك المعاناة جيل مجاهد قوي من أبناء المسرى تصدّوا لأبناء القردة، وخرج جند الكنانة وجند الشام من عرينهم لينقضّوا على أبناء الخنازير، فما كان من بريطانيا إلا أن أوحت إلى عملائها الحكام بإفتعال حرب مع اليهود لتسحب البساط من تحت أرجل الشعوب الغاضبة بدعوى تنظيم وترتيب الجهود، فسحب الحكّام أسلحة المجاهدين وتركوهم غنيمة ليهود في فلسطين ..

كلما قام للجهاد سوق في فلسطين، وكلما استيقظ بعض أهلها واستنشقوا هواء الحرّية للحظات: تُقام المؤتمرات الحكومية والإجتماعات الوزاريّة في الدول العربية بدعوى: تبنّي خيار المقاومة المشروعة، والنضال القومي العربي، وحق الدفاع عن النفس لتتحول بعدها الرصاصات إلى قصاصات ورق في مخازن منظمة المؤتمر الإسلامي أو منظمة الدول العربية، ويهتف الجميع: تحيا القضية، تحيا القضية، ثم تُقام الحفلات وترقص النساء عاريات أمام الرجال وتُدار الكؤوس ليسكر الناس بإسم القضية الفلسطينية!!

هذا ما أخرج الشيخ المجاهد عبد الله عزام - رحمه الله - من فلسطين: فقد قاتل - رحمه الله - اليهود، ورأى بعينه كيف نزع الجيش الأردني - بقيادة قائد بريطاني - السلاح من أيدي الفلسطينيين وتركهم عراة في مواجهة اليهود المدججين بالسلاح البريطاني الأمريكي!! خرج ومعه ثُلّة مؤمنة ليحبس ذلك الغيظ والحنق في قلبه، ليس على يهود، ولكن على حكام العرب الذين خانوا الله وخانوا دينه وخانوا المؤمنين وخانوا المستضعفين مقابل كراسي زائلة ودنيا فانية!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت