فهرس الكتاب

الصفحة 3546 من 4091

زُجّ بكثير من الشباب المجاهد في السّجون، وتشتّت الكثير في بقاع الأرض، وبقيت قلّة قليلة في بلاد خراسان تائهة بين الأحزاب الأفغانية المتقاتلة على السلطة، وبحث البعض عن ثغور أخرى فوجدوا ضالتهم في الشيشان وكشمير والفلبين والبوسنة وكوسوفا وبورما والصومال والصين .. تشتت الجيل الأول من المجاهدين، حتى تحرّكت قطعة على الرقعة بقدر من الله لتقبض على زمام الأمور في أفغانستان .. تلكم هي"طالبان"..

بقي الجهاد في فلسطين قائما رغم جميع الظروف المحيطة بالمجاهدين فيها، وكان شموخ الشيخ ياسين، وإصرار الرنتيسي ودهاء عيّاش وإخوانه حافزا كبيرًا - بعد وعد الله - لشباب فلسطين للمضي قدمًا في طريق الأنبياء والمؤمنين، وكانت المرأة الفلسطينية توزّع الحلوى لاستشهاد أبنائها وتَقْبل التهاني ولا ترضى بالتعازي لفقد فلذات أكبادها، وكان الأطفال يتصدّون للدبابات بصدور عارية في منظر تحدٍّ لم يُرى له مثيل في واقع الحروب، وكانت كلمات الشيخ ياسين تخالج القلوب، وكانت همّته تُخجل صناديد الرجال فيتصاغرون أمامه ويسْموا هو ويعْلو بيقينه وجلادته المُحيِّرة للعقول!!

لم يكن الشيخ ياسين بأصغر من عزّام، ولم يكن ليخرج من الدّنيا بصمت القبور، فكانت القنبلة الصاروخية التي أحدثت دويّا هائلًا لتقول للدنيا: هذه ميتة العظماء، فلا نامت أعين الجبناء ..

لقد حسب النصارى واليهود أنهم تخلصوا من مَلِك المسلمين ليُعلنوا انتصارهم في ما ظنوا أنها لعبة يحركون هم أطرافها وفق أهوائهم ومخططاتهم، ولكن نسي هؤلاء أو تناسوا بأن هذه الأمة الولود لا تعدم الملوك:

إذا مات فينا سيّد قام سيّد .... قَؤول لأقوال الكرام فَعُول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت