فهرس الكتاب

الصفحة 3622 من 4091

عندما نقول العقيدة، إنما نقصد"الدين"، كل الدين، وإنما فصَل العلماء العمل عن المعتقدات لتتمايز عند الكلام، ولتسهيلها على الناس، وإلا فكل العبادات والمعاملات والأمور الغيبية تشملها كلمة"العقيدة"أو"الإيمان"، والعقيدة - كما عرّفها العلماء - هي الإيمان الجازم بكل ما بُعث به النبي صلى الله عليه وسلم، إيمان لا يساوره أدنى شك، والعمل بمقتضى هذا الإيمان داخل في العقيدة لأنها تنتفي بِعَدَمِها ولا تُقبل الأعمال بدونها ..

ومن أعظم الآيات الدالة على هذه الحقيقة الكبرى التي من أجلها أوجد اللهُ الخلق، قوله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56) ، والعبادة داخلة في التوحيد، وكذلك قوله تعالى {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (الأنعام: 162 - 163) ، فكل حياة الإنسان ومماته لله، ولجملة {لا شريك له} علاقة وطيدة بما سبقها، فهي تدل على أن جميع حركات وسكنات الإنسان يجب أن تكون لله بلا شريك ولا منازع، وإلا: فهو الشرك - والعياذ بالله -، والشرك درجات ..

إذا عرف الإنسان هذه الحقيقة القرآنية الربانية التي من أجلها وُجد، ولإمتثالها وتحقيقها خُلق، كان لزامًا عليه أن يعرفها حق المعرفة، ثم يعمل بمقتضى هذه المعرفة، لأن هذا العمل هو الذي يحدد مصيره الأبدي الأزلي، فلا ينفعه شيء إذا كان جاهلًا لسبب كونه شيء!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت