فهرس الكتاب

الصفحة 3630 من 4091

الثاني:"إنما الطاعة في المعروف"، فتجب طاعة القائد في غير المعصية، وإن كان الأمر شاقًا على البدن أو النفس، ولا تجوز معصيته فيما ليس من معصية الله ..

الذي ينبغي قوله، هو: ربما يكون لقائل هذا الكلام عذر أو اجتهاد أو تأويل، وقد يكون هذا الإجتهاد أو العذر أو التأويل مقبول أو غير مقبول، لكننا لا نوافقه، وليس لنا عذر في قبول مقولته، فهي مقولة خاطئة مخالفة لعقيدتنا ومنهجنا الإسلامي .. أما القاعدة الذهبية التي ينقلها الناس"نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه"، فهذه ليست على إطلاقها، فبعض الخلاف لا يُعذر صاحبه وإن اجتهد أو تأوّل، فلا بد للإجتهاد أو التأويل أن يكون معتبرًا، بمعنى أنه يسع المسلم الإجتهاد في هذه المسألة، أو أن الأمر ملتبس وفيه غموض فتأوله المتأوِّل، أو كان الشخص جاهلًا، ولو قيل"وينصح بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه"لكان ذلك أدق ..

أي قائد مسلم يقود جماعة مسلمة: حقه عليهم السمع والطاعة، ولكن هذه الطاعة لاغية إذا كانت مخالفة لشرع الله، والإمارة نفسها مربوطة ومعقودة برابط الشرع، فإذا خرج هذا القائد من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر - والعياذ بالله - فإنه يجب خلعه ثم قتله ردّة .. الإمارة لا تعني العصمة أو الطاعة العمياء، وإنما هي وظيفة يؤديها شخص بوكالة من الجماعة، فالإمارة عقد بينه وبينهم على أن يحكم فيهم بما يحقق مصالحهم الأخروية والدنيوية، فإن أخل بهذا فإنه يحاسب من قِبلهم ..

إن الله سبحانه وتعالى كما تعبَّدنا بالأفعال فإنه تعبَّدنا بالأقوال، والكلمة التي تخرج من أحدنا يحاسب عليها، قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل"ألا أخبرك برأس الأمر وعموده،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت