فهرس الكتاب

الصفحة 3631 من 4091

وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا نبى الله، فأخذ بلسانه، قال: كف عليك هذا، فقلت: يا نبى الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به، فقال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكُبّ الناس في النار على وجوهم - أو على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم" (الترمذي وقال حديث حسن صحيح) .."

فالكلمة عمل تعبدي بهذا المعنى، وقد تكون خطيرة وعظيمة إن لم يتدارك الإنسان نفسه بالتوبة، فـ"... الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفًا في النار" (رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني) ، فينبغي للمسلم أن لا يعرض نفسه لمثل هذا، فأمر الكلمة عظيم، وشأنها جليل، ولذلك حذّر النبي صلى الله عليه وسلم منه وقال لمعاذ رضي الله عنه"كُفَّ عليك هذا"، وكثير من مصائب الناس إنما تكون من وراء هذا اللسان، نسأل الله العافية ..

ومن الأمور التي تعبدنا الله بها: الظن، فقد نهانا جل في علاه عن سوء الظن بالمسلمين، فقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ... } ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ..." (الترمذي وغيره وصححه الألباني) ، فأصل معاملتنا مع المسلمين"حسن الظن"، وأصل معاملتنا مع الكفار"سوء الظن"، ومن أساء الظن بالمسلمين فقد عصى الله ورسوله، وهناك فرق بين العلم والظن، فالعلم معرفة الشيء على حقيقته، والظن إعتقاد راجح، وهو درجات ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت