فهرس الكتاب

الصفحة 3633 من 4091

وهل أنا إلا من غزيّة إن غَوتْ ... غويتُ وإن ترشد غزيّة أرْشد!!

فهذا المقياس مرفوض شرعًا، وهو مخالف للعقيدة الإسلامية، وإنما عقيدتنا ما بيّن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال"انصر أخاك ظالما أو مظلوما!! قلنا: يا رسول الله، نصرتُه مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ قال: تكفّه عن الظلم فذاك نصرك إياه" (الترمذي، وقال هذا حديث حسن صحيح) ، فننصر أخانا على الدوام ما كان مظلومًا، وإن كان ظالمًا فإنا نرده عن ظلمه، وهذه نصرة له لأننا ندرأ عنه السيّئة والمسائلة يوم القيامة شفقة عليه، ولا تكون النصرة في هذا إلا بمثل هذه النيّة ..

نحن عندما نلتمس لفلان الأعذار: لسنا بالضرورة نُقرّه على خطئه، وإنما نقول: لعل له عذر في خطئه، ونبرأ إلى الله من الخطأ، ولا نبرأ من صاحبه، وهذا ما علمناه النبي صلى الله عليه وسلم حينما بلغه ما صنع خالد بن الوليد رضي الله عنه مع بني جذيمة، فقد رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"وفي رواية أنه قالها مرّتين (النسائي وصححه الألباني) ، ولم يبرأ من خالد رضي الله عنه، ولم يعاديه ولم يُخرجه من دائرة الإسلام ولم يرميه بالتنطّع والإستهتار بالدماء والعنف والنفاق وغيرها من الإتهامات، وإنما تبرأ من عمله لعلمه بأنه اجتهد أو تأوّل فأخطأ، والخطأ كان عظيمًا جدا، فهو قتل أعداد كبيرة من قبيلة جذيمة بعد أسرهم وإعلانهم للإسلام، ولكنهم قالوا"صبأنا"ولم يقولوا أسلمنا فظن خالد أن هذا سبب كاف لقتلهم، وهناك أعذار أخرى لخالد رضي الله عنه ذكرها أهل السير، فنحن نعذر خالدًا كما عذره النبي صلى الله عليه وسلم، ونبرأ إلى الله من صنيعه هذا كما تبرأ منه النبي صلى الله عليه وسلم، ونحب خالدًا ونتولّاه لكونه مسلمًا ومن الصحابه ولأنه سيف من سيوف الله وله مناقب لا تُحصى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت