ليس كون الإنسان مجاهدًا أن نقره على كل أعماله، فخالد لا نُقرّه على فعلته مع بني جذيمة وهو الصحابي الجليل والمجاهد الكبير، ومن هو دون خالد من المجاهدين اليوم لا نقرهم على خطئهم قطعًا، فليس هناك علاقة بين الجهاد والعصمة، فالعصمة البشرية انتهت بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا معصوم اليوم، ولكننا نوجد الأعذار للمجاهدين أكثر من غيرهم لما لهم من حق علينا: كونهم يجاهدون في سبيل لله مع تخاذلنا نحن وتثاقلنا عنه ..
إن ميادين الجهاد متقلّبة، وهذا التقلّب الكبير والسريع ينتج عنه ردات أفعال وأقوال ومواقف قد تبدو غير ثابتة، ويكثر في هذا الجو الخطأ لكثرة الإجتهادات الآنيّة، ويصعب في الجبهات الرجوع إلى العلماء في كل وقت، فالخطأ وارد، ولكن من الخطأ أن يصيّر القاعد نفسه حكَمًا على المجاهد، فنحن عصاة وهم ملتزمون بحكم الله (الجهاد) ، فكيف يحكم العاصي على الملتزم!!
ننصح المجاهدين ونحاول سد هذه الثغرة في الجهاد، ونكون لهم عونًا وسندا، ونحاول أن نفرغهم لقتال عدوهم بصد كل شبهة ودرء كل فتنة عنهم، ولا نرضى أن يشغلهم عن القتال: القيل والقال، فهذا يعوق الجهاد، ولا ينفع الأمة في شيء، بل يزيد في تأخّرها وتقدّم عدوها، ونحاول أن نسدد بين المجاهدين ونقارب حتى تلتحم الصفوف ونرى أهل الجهاد يقاتلون العدو صفًا واحدًا كأنهم بنيان مرصوص فـ"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" (متفق عيه) ، فمن لم يكن لبنة في هذا البناء، فلا يكن معول هدم له!!