فقد عجّل ببعض جنودكم إلى جهنّم، وإلا فقد قصفتم البيت من بعيد بطائراتكم كما فعلتم مع الزرقاوي الذي لم تجرؤوا على الإقتراب من جثته إلا بعد ساعات من وفاته رحمه الله وتقبله في الشهداء، فإن كنتم جبنتم عن لقائه في ساحات الوغى واضطررتم لقصف بيته وهو بين أهله، فلا أقل من أن تُحسنوا الكذبة، ولكننا نعذركم، فهل مثل أسامة تقتلونه!! إننا أمة تبني صرحها بجماجم رجالها، فكلما قضى رجل في الحرب ارتفع الصرح وبقي شامخا ..
أسامة رجل واحد من أمة الإسلام، وأمة الإسلام ولود لا تعقم أبدًا، ولا تزال هذه الأمة مجاهدة ظاهرة حتى يقاتل آخرها الدجّال .. المجاهدون هم من صنعوا تأريخ مرحلة ما بعد"سبتمبر"، والأمريكان اليوم هم من صنعوا تأريخ مرحلة ما بعد"أسامة"، وإن كانوا أخذوا قرابة العشر سنوات وإنفاق أكثر من تريليون دولار للوصول إلى أسامة، فإن ضربات المجاهدين ستكون أقرب وأنكى ..
أسامة لم يزل حيًا، ولا يزال حيًا، ومثل أسامة لا يمكن أن يموت، لأن الموت مكتوب على الأرواح المستعبَدة، أما الرجال الأحرار الذين هم بين الهيعة والفزعة يبتغون الموت مظانة، فالحياة البرزخية هي حياتهم المرحلية التي ينتقلون بعدها إلى الحياة الأبدية، فالعملية بالنسبة لهم: مرحلة انتقالية، وليس هو الموت الذي يفرّ منه الناس ..
لقد قَتل الأمريكان عبد الله عزام - رحمه الله وتقبّله - وقام بعده أسامة، ودخلوا العراق فخرج لهم الزرقاوي ليقطع رقابهم ثم قام بعده المهاجر والبغدادي فقُتلوا ولا زال الجهاد قائمًا، وقتّل الروس خطّاب فقام بعده شامل، وقتلوا شامل فقام الغامدي، وقتلوا الغامدي لتتوحد القوقاز تحت ولاية إسلامية مجاهدة، وأفسدوا المحاكم الإسلامية في الصومال فخرجت حركة الشباب المجاهدين من رحمها، فأمة الإسلام ليست محصورة في أشخاص، وقتل شخص ليس انتصارًا على الإسلام، وهذا ما علّمناه الله تعالى وضرب لنا به مثلًا في أفضل خلقه سبحانه، فقال {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ} (آل عمران: 144) ، الجهاد