فهرس الكتاب

الصفحة 3830 من 4091

لم يتوقّف بوفاة قائد المسلمين الأعلى، فكيف يطمع هؤلاء الحمقى بتوقف الجهاد لمقتل جندي من جنود الإسلام الخالد!!

الموت والحياة بيد الله تعالى لا بيد أمريكا ولا غيرها، قال تعالى {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ} (آل عمران: 145) ، فنحن مؤمنون بقدر الله، والموت على أيدي الأعداء منقبة وليست منقصة، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسألن عن طاعِنه فقيل له بأنه أبو لؤلؤة المجوسي، فقال عمر رضي الله عنه:"الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يُحاجّني عند الله بسجْدة سجدها له قط، ما كانت العرب لتَقتُلني" (الطبقات الكبرى لابن سعد) .

أما المجاهدين فإن الله تعالى واساهم وأوصاهم بوصية بليغة معبّرة عظيمة، حيث قال سبحانه {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (آل عمران: 146 - 147) ، فالأنبياء قتلوا، والصحابة قُتلوا، فما وهن المسلمون ولا استكانوا، بل إن فَتْح بلاد فارس والروم كان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان الجهاد لم يتوفق بعده عليه الصلاة والسلام، بل ازداد، فكيف بعد غيره صلى الله عليه وسلم ..

إن أسامة - تقبّله الله في الشهداء - نال ما تمنى، وهي ذات الأمنية التي تمنّاها نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال"ولوددت أني أُقتَل في سبيل الله ثم أحيا ثم أُقتل ثم أحيا ثم أُقتل ثم أحيا ثم أُقتَل" (متفق عليه) ، وقد أعلن أسامة في أكثر من مناسبة بأن حياته طالت، وأنه لا يزل يلاحق معشوقته"الشهادة"وهي تتدلل عليه وتفرّ منه خجِلة تستتر خلف عباءة"النفس"الغالية، فما كان من أسامة إلا أن هتك سِتر النفس ليحتضن محبوبته بشوق المحب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت