فهرس الكتاب

الصفحة 3850 من 4091

بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (البقرة: 88) ، فلا دين ردع هؤلاء الخونة ولا نسب راعوا ولا قرابة ولا نخوة ولا مروءة ولا رجولة، بل ولا حتى أنوثة، وإن البهيمة لتدافع فطرة عن جماعتها ضد الغريب ..

لم تبقى لهؤلاء فطرة بشرية، بل ولا حتى حيوانية، هم مسخ غيّرت فطرته الخيانة والعمالة والذلة والمهانة حتى أصبحوا أحط قدرًا من البهائم {بل هم أضل} ..

لقد قرأنا في القرآن إعلانًا لإبليس لم نسمعه أو نراه في هؤلاء الحكام رغم طول جثوهم على صدور المسلمين، فقد قال إبليس للكفار {إنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الأنفال: 48) ، فهل سمعتم عن حاكم من هؤلاء مثل هذا!! هل سمعتم أحد هؤلاء الحكام يتبرأ من الكفار ويعلن خوفه من الله!! إذا كان إبليس - الذي أعلن برائته من الكفار وخوفه من الله - عدو لنا بنص القرآن، فماذا يكون شأن من يوالي الكفار في كل لحظة ولا يخشى الله لحظة!!

-لا ندري كيف يستسيغ عاقل أن يشك في حقيقة هؤلاء الحكام!! رغم كل المواقف المشؤومة والمخازي الظاهرة والعمالة المُعلنة: يتردد البعض ويتورّع في تكفيرهم بحجة البعد عن التطرّف والغلو!! إن هذا هو الجهل المركّب (مركّبًا تركيبًا مكعّبا) : فهو جهل بالواقع الظاهر الجلي، وجهل بحقيقة الكفر، وجهل بحقيقة الورع، وجهل بحقيقة الغلو والتطرّف .. إن الغلو والتطرّف أن لا يكفَّر الكافر، فهذا غلو في الإرجاء، وهو من نقض حقيقة الإيمان ..

لا يمكن أن يكون إيمان بلا كفر، إذ كيف يميَّز الإيمان عن غيره إن لم يكن له مغاير، وكيف يكون المرء مؤمنًا إن لم يُعرف حد الإيمان وما هو خارجه!! إن إلغاء التكفير هو إلغاء لحد الإيمان، فكيف يكون من الورع: إلغاء الإيمان!!

أليس الحكم بغير ما أنزل الله: كفر!! أليس موالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله: كفر!! أليس استحلال الحرام المجمع عيه وتحريم الحلال المجمع عليه: كفر!! كيف لا يكون كافرًا من يُعلن تحكيم غير شرع الله، ويُعلن موالاته لأعداء الله، ويُعلن معاداته لأولياء الله، ويُعلن استحلاله لما حرّم الله، ويُعلن تحريمه لما أحل الله!! إن لم يكن هذا كفرًا فلتُلغى مئات الآيات القرانية والأحاديث النبوية، ولتحرق كتُب السلف وكتب أئمة الدعوة النجدية وغيرهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت