فهرس الكتاب

الصفحة 4028 من 4091

سنتكلم عن بعض الظواهر في الثورات بكل صراحة، ومن منطلق شرعي ليعرف الناس حقيقة الإنحراف الخطير الذي ركب موجته العوام في هذه الفترة، وليس هذا الكلام من باب التوبيخ أو التقريع، ولكنه من باب التذكير الذي فيه نفع للمؤمنين، فإذا كنا اكتسبنا الجرأة على نقد الحكام فلا بد أن نكون أجرأ على نقد أنفسنا في هذه اللحظات التي ستحدد مسار تأريخنا لعقود قادمة ..

كل ثورة لها خصوصيتها وظروفها، ولكنها أيظًا تشترك في أمور كثيرة: فقد أعلن القذافي بأن سقوطه يهدد أمن يهود، وهو ذات الأمر الذي أعلنه ابن خال بشار النصيري البعثي حامي حمى القومية!! وأعلن علي صالح والقذافي أن سقوطهما ليس في مصلحة الدول الغربية، وأمر حسني وابن علي جيوشهما بقتل أبناء بلادهما، ولكن الجيوش أبت الطاعة .. أما ليبيا وسوريا واليمن فإن الجيوش انقسمت فيها إلى: عاص ومطيع بنسب متفاوتة، فهؤلاء عيّنة من هذه الحكومات وهؤلاء الحكام الذين جثموا على بلاد العُرْب بلا استحقاق ولا أهليّة ..

إن الشرارة التي أطلقت هذه الثورات هي: الغضب الجماهيري على ابن علي الذي حارب دين المسلمين في تونس، فالأمر بدأ من هذا المنظور الديني، ولولا محاربته للدين بتلك الصورة الخبيثة العلنية: لربما بقي في السلطة إلى الآن، ومثل هذا يُقال عن القذافي .. أما حسني وعلي صالح فمحاربتهما للدين كان بصورة أقل (ظاهرًا) ولكن الثورة كانت على الفساد وسرقة أموال الدولة وتدمير الإقتصاد وغياب التخطيط وغموض صورة المستقبل .. أما سوريا فقد اجتمعت فيها جميع الأسباب ..

كيف وصل هؤلاء الحكام إلى هذه الدرجة من الإستعلاء والإستهتار بدماء الشعوب وأموالهم؟! هذا سؤال مهم ينبغي أن يُطرح في مثل هذا الوقت، خاصة في الدول الثائرة، فليس مجديًا أن نثور على قاتل ليأتينا من يقتلنا بدلًا عنه، وليس من الحكمة أن نستبدل سارقًا بلصّ آخر!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت