فهرس الكتاب

الصفحة 4055 من 4091

"منماتولميغزولميحدثنفسهبغزوماتعلىشعبةمننفاق" (رواه مسلم) ، ولم يكن يتخلف عن الجهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أهل الأعذار الشرعية المنصوص عليها أو المنافقين، ولما تخلّف ثلاثة من الصحابة في غزوة تبوك بغير عذر: قاطعهم النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة إلى أن نزل القرآن بصدق توبتهم بعد أن ضاقت الأرض عليهم بما رحبت وظنوا أنهم هالكون لا محالة، أما اليوم فنجد من تخلّف عن الجهاد يضحك ويمرح ويلهو وكأنه ضمن الفردوس الأعلى، وليتهم إذ لم يبكوا تديّنًا أن يغتموا حياءً وخجلا، فقد كان رجال من الكفار يستحييون أن يغيبوا عن حروب قومهم، وإن خالفوهم في الدين!!

أما"السلفية الجهادية": ونقصد بالسلفية هنا: المعنى الشرعي وليس مسمى جماعة بذاتها اليوم، فالسلفية هي الإسلام ذاته، أي أنه لا دين غير دين السلف (النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وتابعيهم) ، ولا عقيدة ولا منهج ولا طريقة إلا ما كانوا عليه، ولا نجاة لأحد إلا باتباع منهجهم: كما في حديث افتراق الأمة، حيث قال عليه الصلاة والسلام"وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا ومن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي" (حسنه الترمذي والألباني) ، فالجملة الأخيرة هي مفهوم"السلفية"..

ثم، لا يمكن أن يتصور مسلم:"سلفية"بدون"جهاد"، فمصطلح"السلفية الجهادية"يوحي بوجود سلفية غير جهادية، وهذا لا يتصوره من له أدنى معرفة بحال سلف الأمة، ففي هذا الإصطلاق نوع من الازدراء بالسلف والانتقاص لهم، فلينتبه من يستخدم هذه المصطلحات إلى هذه المعاني، فإنها غاية في الأهمية ..

ينبغي الرجوع إلى المصطلحات الشرعية: كالجهاد، والمجاهدين، والإيمان، والكفر والنفاق، والردة، وغيرها من المصطلحات .. كما ينبغي معرفة دلالات هذه المصطلحات ونشرها بين الناس، ولا ينبغي أن يغلبنا الإعلام الكافر - والمرتد - على مصطلحاتنا الشرعية، والنبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى هذا المعنى في حديث الأعراب، فقال"لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإنما هي: العشاء و إنما يقولون: العتمة لإعتامهم بالإبل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت