وتجد من لا دين له ولا خَلاق يُستقبل في القنوات الفضائية يتحدث عن قضايا الأمة المصيرية، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم":"بين يدي الساعة سنون خدَّاعة يُتَّهم فيها الأمين ويُؤتمن فيها المُتَّهم وينطق فيها الرويبضة قالوا: وما الرويبضة؟ قال: السفيه ينطق في أمر العامة"."
وتجد البرامج التي لا تُسمن إلا المنافقين والمرتدين، ولا تُغني من جوع إلا في إشباع نهم مرضى النفوس من الفساق والفجار، والعياذ بالله.
إن صوت الحق إذا همس فإنه يدوي في الأرض ويطغى على عويل الباطل ولو ملأ الأرض، وانظروا كيف أن مراسل واحد (تيسير علوني) أبطل سحر القنوات الأمريكية والأوروبية في بداية الحرب الصليبية بكلمات صادقة ونبرات هادئة رزينة."بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ..." (الأنبياء: 18)
ولكن للأسف غُيّب هذا الصوت الذي ترجم الأحداث بعيدًا عن الإنهزامية والتبعية، ورجع الإعلام العربي يعمل عمل المترجم للصحافة الغربية يترجم مقالاته و أُطروحاته دون تمييز بين الغث والسمين، أو بين المفيد منه وغير المفيد.
لا بد من إيجاد إعلاميين مخلصين لقضايا الأمة وعلى درجة من النضج و الوعي الفكري لما يحدث حولهم، وينبغي للإعلاميين أن لا يكونوا كطائر الببغاء الذي يردد ما يقوله الآخرون (وخاصة الإعلام الغربي الذي يتحكم فيه اليهود) .
نريد تفاعلًا مع القضايا المصيرية التي تمس الأُمة الإسلامية. فماذا يفيد مئات الآلاف من أطفال المسلمين الذين يموتون جوعًا وقهرًا إذا عرف المسلمون ماذا أكلت الممثلة الفلانية، أو أين قصّت فلانة أظافرها، أو فلانة غيرت تسريحة شعرها. نحن في غنىً عن هذا، و إن كان هذا هو المستوى الثقافي للرجل أو المرأة الغربية و مبلغ اهتمامهم، فنحن لا نريد أن نشاركهم اهتماماتهم، نحن أُمة أمرها الله بالجد والجهاد، أُمة"أعدوا"و"اعملوا"، إننا أُمة لها مجدها و تاريخها العريق الذي نفتخر به ونباهي به الأُمم، أمة لها رسالتها الخالدة:
سَلِ المجرّة هل نامت على حُلُمٍ أحلى لها يومَ أعلى نجمها السَّلفُ
كل البرايا على أصنامهم عكَفَت و قومنا عند بيت الله قد عَكفوا
هلْ أذّنَ الفجرُ إلا في منائِرنا و الشرقُ و الغربُ بالطُّغيانِ مُلتَحِفُ
على أجهزة الإعلام أن تبث مثل هذه الروح في نفوس أبناء الأُمة و شبابها، و أن تراعي في ما تعرضه مصلحة الأُمة. إن رسالة هذا الجهاز الخطير في هذا العصر هي نقل الأمة الإسلامية نقلة نوعية من أمة ضعيفة فاقدة للأمل إلى أُمة ذات همة عالية و عزيمة تهتز لها أركان الدنيا، ولسان حالها يقول: