لعل في هذه الكلمات بيان وتوضيح لمن جهل شأن أهل الإيمان .. ولعل من يقرأ هذه الكلمات يعقل بأن محاربة أناس هذا شأنهم ضرب من الهذيان، ومحاولة تخويفهم بالمنون ضرب من الجنون ..
هناك ثلاثة طرق يستعلمهما أعداء الإسلام مع المسلمين:
الأول: طريق الترغيب في الدنيا وملذّاتها.
الثاني: طريق الترهيب من الموت وأهواله.
الثالث: طريق الشبهات.
أما الأول: فليس بمجدي مع أُناس يرون هذه الدنيا بمنظور قرآني يقول لهم"... مَّثَلَ الْحَيَاةِ"
الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ..." (الكهف: 45) .."
وما الملذّات التي يخاطَب بها المؤمن!! آالنساء!! فما نساء الدنيا مقارنة بالحور اللاتي إذا أسفرت إحداهن عن وجهها غطى نور وجهها ما بين السماء والأرض، وللمجاهد منهنّ سبعين!!
آالأموال!! وما هي أمام قول النبي صلى الله عليه وسلم"لَقَابُ قوسٍ في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس أو تغرب" (متفق عليه) ..
آالمناصب: فقد استقرأنا قيمتها من كلام ابن تيمية ..
أما الطريق الثاني، طريق الترهيب: فقد أسهبنا الكلام عنه، ونقول هنا: كيف تخيف أُناس بالموت وهم يطلبونه في مظانه وكأنه كنز ثمين!! عبثًا تحاولون إخافتهم بالقنابل والقاذفات والطائرت، كيف يخاف من هذه الآلات من يرى حقيقة حياته في الممات!!
وأما الشبهات: فإن من حمل روحه على كتفه وباع نفسه لربه يعصمه الله من كيد الكائدين ومكر الماكرين، قال تعالى"وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" (العنكبوت: 69) ، قال السعدي رحمه الله"وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا"وهم الذين هاجروا في سبيل اللّه, وجاهدوا أعداءهم، وبذلوا مجهودهم في اتباع مرضاته."لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا"أي: الطرق الموصلة إلينا، وذلك، لأنهم محسنون."وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ"