فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 4091

مرارًا وتكراراّ حقيقة هذه الحرب التي هي حرب إسلام لا"حرب أسامة".. ولا بد لنا هنا من وقفة في غاية الأهمية:

إن أُسامة سوف يموت"كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ" (آل عمران: 185) ، ومن معه من المجاهدين سوف يموتون ..

إن القضية ليست أسامة ومن معه، بل هي قضية العقيدة والفكر الذي جدده هؤلاء الرجال في الأمة .. إن التعلق بالأشخاص ليس من عقيدة أهل السنة والجماعة، وليس هو مقصود أسامة ومن معه من المجاهدين، ولو كان هذا مقصودهم فقد خسروا خسرانًا مبينًا، فإنه"من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه" (متفق عليه) أما غير هذا القصد: فلا ..

إن من أكبر الظلم في حق هؤلاء المجاهدين أن يتعلق بعض الناس بأشخاصهم ويتركوا السبب الذي من أجله يبذل هؤلاء المجاهدون دمائهم وأرواحهم، وهو: تعليم أبناء الأمة حقيقة التوكل على الله والتعلق به وحده سبحانه والثقة به .. وانظروا ما حصل للجهاد الشيشاني لما مات القائد"خطاب"- رحمه الله وتقبله في الشهداء - كيف قل اهتمام كثير من الناس بهذا الجهاد!!

ليس هناك تنافي بين حب المجاهدين والثناء عليهم (وفق الضوابط الشرعية) وبين حقيقة التوكل على الله والتعلق به، فهم أسباب والله وحده هو المسبِّب، ولكن الفرق بين الأمرين دقيق .. إن عزة المجاهدين مكتسبة وليست أصلية، فالذي قال"وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ" (المنافقون: 8) ، هو الذي قال"مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا" (فاطر: 10) ، وهو الذي قال عن نفسه"قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْك مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء" (آل عمران: 26) ، فالأمر من قبل ومن بعد لله وحده لا شريك له .. وربما كانت بداية هذه الوقفة شديدة على بعض الناس، ولكن الله سبحانه وتعالى علمنا في كتابه أن لا نجامل أحدًا على حساب العقيدة، وانظروا إلى قوله سبحانه وتعالى لنبيه"إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ" (الزمر: 30) وقوله تعالى"وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ" (الأنبياء: 34) ..

إن الغالين في شخص أسامة قلة قليلة ولله الحمد، ولكنها قلة مؤثرة تكتب عن حسن نية وتؤثر بما تملك من عاطفة، فلا بد من تنبيهها حتى ترجع إلى الجادة وتعلم أن النصر لا يكون ولا يُطلب إلا من عند الله"وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ" (آل عمران: 126) ، لا يُستغاث ولا يُستعان إلا بالله .. لقد نُصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت