فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 4091

أما ولاة أمركم فإن البيعة قد خرجت من أعناق المسلمين لهم بموالاتهم لأعداء الله ومحاربتهم أوليائه .. حكام لا يُحكّمون شرع الله، ويستحلون دماء وأعراض المسلمين، ويُحرّمون دماء الكافرين، ويعطّلون الجهاد ويُحاربون المجاهدين: فتحوا للجيوش الصليبية الحدود، وأمدوهم بالمال والعتاد والمئونة، يكافئون الصليبيين لغزوهم بلاد المسلمين بمليارات المسلمين!! أهؤلاء ولاة أمر!! لا والله ليسوا بولاة أمر للمسلمين .. لقد ارتدوا عن دين الله واستحقوا القتل في شرع الله، فكيف نطيعهم!!

هم يُعلنون على الملأ ولائهم لأمريكا وحبهم لها!! كل همّهم أن ترضى عنهم أمريكا!! كل كلمة يقولونها وكل حرف ينطقون به وكل حركة وسكْنة يحسبون قبل إتيانها حساب أمريكا!! لو أنهم جعلوا هذه المراقبة الذاتية لله لكفاهم شر أمريكا، ولكن أنى لهؤلاء المنافقين مراقبة الله عز وجل!! قوم يخشون الكفار أشد من خشيتهم لله، بل لا يخافون الله ولا يأبهون بوعده ووعيده، ولكنهم أشد الناس حرصًا على وعود أمريكا الكافرة ووعيدها!! يسعون في رضى أمريكا في ظاهرهم وباطنهم ولا يأبهون برضى الله أو سخطه عليهم!! قال المقريزي في تجريد التوحيد:"فمن أحب غير الله تعالى وخافه ورجاه وذل له كما يحب الله تعالى ويخافه ويرجوه، فهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله، فكيف بمن كان غير الله آثر عنده وأحب إليه وأخوف عنده، وهو في مرضاته أشد سعيًا منه في مرضاة الله، فإذا كان المسوّى بين الله وبين غيرِه في ذلك مشركًا فما الظن بهذا. فعياذًا بالله من أن ينسلخ القلب من التوحيد والإسلام كانسلاخ الحية من قشرها وهو يظن أنه مسلم موحد فهذا أحد أنواع الشرك" (انتهى) .

أما تكفير المسلمين!! فنقول: نعم، لا يجوز تكفير المسلمين، ولكن يجوز تكفير الكافرين، بل يجب، فمن كفّره الله سبحانه وتعالى نكفّره .. قال تعالى"ومن يتولّهم منكم فإنه منهم"، فمن تولّى الكفار فإنه كافر مثلهم .. قال تعالى"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ"و من الممتنع أن يُسَمِّي اللهُ سبحانه وتعالى الحاكمَ بغير ما أنزل اللهُ كافرًا ولا يكون كافرًا، بل هو كافرٌ مطلقًا .."..

لقد كفّر اللهُ أناسًا في كتابه، وكفّر النبي صلى الله عليه وسلّم أناسًا ادعوا الإسلام، وعلى هذا نهج العلماء: فقد كفّروا التتار رغم ادعائهم الإسلام، وكفّروا العُبيديين، وكفّروا القاديانية، وكفّروا غيرهم كثير، فليس كل من قال أنا مسلم وخالف فعله قوله نُسلّم له، لسنا مُرجئة، إن الإيمان ليس قول فقط، بل: الإيمان قول وعمل، فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت