فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 4091

فقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: هذه هي السمة البارزة في الخوارج، أنهم يكفرون مرتكب الكبيرة، والشيخ سفر لا يكفر مرتكب الكبيرة، إذًا هو ليس بخارجي (هذا معنى الكلام الذي دار في تلك المحاضرة، وهو كلام مسجل) .. هكذا، وبكل بساطة، انتفت صفة الخارجية عن الشيخ"الحوالي"..

الذي لا يُكفر مرتكب الكبيرة ليس بخارجي على رأي الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وهذا هو الصواب الذي لا شك فيه، فأنت إذا قلت بأن فلان نصراني، ثم سألته ما تقول في عيسى عليه السلام، فقال لك: إنه عبد الله ورسوله وكلمته التي ألقاها إلى مريم وروح منه، فإن هذا لا يصح فيه لقب نصراني بأي حال من الأحوال لأنه يناقض باعتقاده أصل مذهب النصرانية الذي يقول بأن: عيسى ابن الله، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرا ..

كيف يكون المجاهدون"خوارج"وهم يناقضون أصل مذهب الخوارج!! فهم لا يكفرون مرتكب الكبيرة ولا يرون الخروج على الحاكم الفاسق أو الظالم (وإنما يرون الخروج على الحاكم الكافر الثابت كفره، بضوابط الخروج الشرعية) ، ولا يُنكرون الشفاعة!! فهذا اللقب لا يصلح أن يُطلق على المجاهدين أبدًا، ولا حتى من باب الشُّبهَة أو التشابه، إذ أنه لا تشابه بين المجاهدين وهؤلاء الخوارج لا من قريب ولا من بعيد!! (وقد فصلت بعض الشيء في هذه المسألة في مقالة بعنوان"رسالة إلى الحمر المستأجرة"فليرجع إليه) ..

أما مسألة التكفير، فهي من المسائل التي تجنى فيها مقدم مسرحية"التوبة"وغيره على المجاهدين!! فمن أين لهم بأن المجاهدين يكفرون الناس والشعب!! مَن مِن المجاهدين، بل من من محبيهم قال أو يقول هذا!!

أما محاولة ربط المجاهدين بجماعة التكفير والهجرة في الجزائر إنما هو تزوير مفضوح مكشوف رخيص لا ينطلي إلا على ساذج جاهل لا يعرف من واقع المسلمين شيء!!

وقد أشار الشيخ"ناصر الفهد"حفظه الله وفك أسره، إلى هذه المسألة في الحلقة الثانية من مسرحية"التوبة"الكوميدية، حيث أشار إلى مسألة من لم يكفر الكافر، وكيف أن تكفير الحكام يؤدي بالضرورة إلى تكفير من لم يكفرهم في حلقة متسلسلة تؤدي في النهاية إلى تكفير جميع الناس، ولا ندري كيف يتوقع كاتب سناريو هذه المسرحية (لأني اجزم بأن هذا ليس من كلام الشيخ ناصر حفظه الله وفك أسره، ولا فكره) أن يصدق الناس هذه الكلمات، فالمجاهدون ليسوا بهذه السذاجة وهذه السطحية وهذا الجهل بالواقع حتى يُصدروا مثل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت