شأنه، حيث قال رحمه الله:"متى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدًا كافرًا، يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة، قال تعالى:"المص. كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى للمُؤْمنينَ. اتَّبِعوا ما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعوا مِنْ دونِهِ أوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرونَ" (الأعراف: 1 - 3) ."
ولو ضُرب وحُبس وأُوذي بأنواع الأذى ليدع ما علمه من شرع الله ورسوله الذي يجب اتباعه واتبع حكم غيره؛ كان مستحقًا لعذاب الله، بل عليه أن يصبر وإن أوذي في الله؛ فهذه سنة الله في الأنبياء وأتباعهم، قال الله تعالى:
"ألم. أحَسِبَ النَّاسُ أنْ يُتْرَكوا أنْ يَقولوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الذينَ صَدَقوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذِبينَ" (العنكبوت: 1 - 3) .
وقال تعالى:"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنْكُمْ والصَّابِرينَ وَنَبْلُوَ أخْبارَكُمْ" (محمد: 31) .
وقال تعالى:"أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الذينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَاساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلوا حَتَّى يَقولَ الرَّسولُ والذينَ آمنوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ ألا إنَّ نَصْرَ اللهِ قَريبٌ" (البقرة: 214) .
وهذا إذا كان الحاكم قد حكم في مسألة اجتهادية قد تنازع فيها الصحابة والتابعون فحكم الحاكم بقول بعضهم وعند بعضهم سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تخالف ما حكم به؛ فعلى هذا أن يتبع ما علم من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأمر بذلك ويفتي به ويدعو إليه ولا يقلد الحاكم. هذا كله باتفاق المسلمين.
وإن ترك المسلم عالمًا كان أو غير عالم ما علم من أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لقول غيره كان مستحقًا للعذاب، قال تعالى:"َفْلَيْحَذِر الذينَ يُخالِفونَ عَنْ أمْرِهِ أنْ تُصيبَهُمْ فِتْنَةٌ أوْ يُصيبَهُمْ عَذَابٌ أليمٌ" (النور 63) ، وإن كان ذلك الحاكم قد خفي عليه هذا النص - مثل كثير من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم تكلموا في مسائل باجتهادهم وكان في ذلك سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تخالف اجتهادهم -؛ فهم معذورون لكونهم اجتهدوا و"لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلاَّ وُسْعَها" (البقرة 286) ، ولكن من علم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز له أن يعدل عن السنة إلى غيرها، قال تعالى:"وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضَى اللهُ وَرَسولُهُ أمْرًا أنْ يَكونَ لَهُمُ الخيرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصي اللهَ وَرَسولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا مُبينًا" (الأحزاب: 36) .. (انتهى كلامه رحمه الله: من مجموع الفتاوى الجزء 36 والصفحات 372 - 374) . (انتهى كلامه رحمه الله) ..
والناظر في قول شيخ الإسلام رحمه الله"وهذا إذا كان الحاكم قد حكم في مسألة اجتهادية قد تنازع فيها الصحابة والتابعون فحكم الحاكم بقول بعضهم وعند بعضهم سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تخالف ما حكم به؛ فعلى هذا أن يتبع ما علم من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأمر بذلك ويفتي به ويدعو إليه ولا يقلد الحاكم. هذا كله باتفاق"