فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 4091

المسلمين."ليعجب كل العجب من أناس يدّعون الأخذ بكلامه ويصدّرون به كتبهم ومقالاتهم وكثير من خطبهم كيف يغفلون عن هذا!!"

أقول: ماذا كان يقول شيخ الإسلام رحمه الله إذا رأى من يوسمون بالعلم في هذا الزمان من الذين يخالفون مسلمات شرعية اتفق الصحابة وعلماء الأمة عليها فضربوا بها عرض الحائط وابتغوا رضى حكامهم وقدموه على رضى الله سبحانه وتعالى، أو خافوا هؤلاء الحكام أشد من خوفهم لله فغيروا وبدلوا وأخفوا تعاليم الدين وعطلوا الجهاد وشوّهوا عقيدة الولاء والبراء خوفًا من بطش البشر، ونسوا بطش القوي العزيز المنتقم!!

إن العالم إذا عرف عظم الأمانة التي من الله بها عليه (لمّا وكله بحفظها) ، وأدى حق الله فيها يكون في حفظ الله سبحانه وتعالى، فيعلي قدره، ويعظم منزلته، وينزع من قلبه الخوف من البشر ويجعل له الولاية في الأرض فلا يخاف ولا يرجوا إلا الله تعالى ..

وانظر إلى هذا العالم الجليل (القاضي أبي حامد أحمد بن محمد السفاريني) الذي وقع بينه وبين الخليفة جفوة، فكتب له القاضي رحمه الله:"إعلم أنك لست بقادر على عزلي عن ولايتي التي ولّانيها الله تعالى، وأنا قادر أن أكتب إلى خراسان بكلمتين أو ثلاث أعزلك عن خلافتك"!!

أما بعد ..

فإن الله سبحانه وتعالى قد بيّن في كتابه ما يحتاجه الناس في أمور دينهم ودنياهم، وليس ديننا كدين النصارى ولا كتابنا ككتابهم: فالنصارى يؤمنون بالتثليث، ولم تأتي في كتابهم آية واحدة تقرهم على ذلك، فاضطُروا لإدراج بعض الكلمات التي لا زالت مجال بحث وإنكار من قبل الكثير من علمائهم، فأنكر هذا الإدراج خلقًا منهم وأقره خلق قالوا: بأن الكتاب"المقدس" (على حسب زعمهم) لا بد أن يُشير إلى أعظم ركيزة ترتكز عليها العقيدة النصرانية ولو بكلمات معدودة، فجعلوه في كتابهم ونسبوه إلى الله جل في علاه!!

إن الله سبحانه وتعالى لم يذر من العقيدة والعمل شيئًا إلا وأعطاه حقه من النصوص، وإن كانت هذه العقيدة من الركائز والثوابت فإن النصوص فيها كثيرة واضحة جلية لا تغيب عن أحد كما هو حال عقيدة التوحيد بأقسامه الثلاثة (العبودية، والربوبية، والأسماء والصفات) ، وكذا الحال بالنسبة لركائز الدين من الأعمال: كالصلاة والزكاة والصيام والحج .. ولما كان الجهاد في الدين من الركائز الرئيسة والأركان العظيمة أعطاه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت