سبحانه وتعالى حقه من النصوص في كتابه وعلى لسان نبيه كي لا يبقى قول لمتقول أو رأي لبشر في هذه الدعامة الأساسية من دعائم الدين ..
إن أحكام الجهاد لا يبت فيها إلا أهل العلم الراسخ من أهل الجهاد والصدع بالحق من الذين يزنون الأمور حق الوزن كما قال شيخ الإسلام رحمه الله في الإختيارات الفقهية (311) ، حيث قال: الواجب أن يُعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين؛ فلا يؤخذ برأيهم ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا". (انتهى) .."
قال تعالى"وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" (العنكبوت: 69) قال سفيان بن عيينة لابن المبارك: إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور فإن الله تعالى يقول:"لنهدينهم" (تفسير القرطبي) .. وقال الطبري رحمه الله في تفسيره: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله"والذين جاهدوا فينا"، فقلت له: قاتلوا فينا، قال:"نعم". (انتهى) .. وقال أبو سليمان الداراني: ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط بل هو نصر الدين والرد على المبطلين، وقمع الظالمين، وعظمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... (تفسير القرطبي) ..
خرج الشيخ العز بن عبد السلام رحمه الله إلى القلعة في يوم عيد فشاهد الجنود مصطفين بين يدي السلطان"نجم الدين"، وقد خرج السلطان على قومه بزينته، وأخذ الأمراء يقبلون الأرض بين يديه، فناداه الشيخ بأعلى صوته: يا أيوب، ما حجّتك عند الله إذا قال لك: ألم أُبوئ لك ملك مصر ثم تبيع الخمور!!
فقال الملك: وهل جرى هذا!!
قال الشيخ: نعم، الحانة الفلانية تباع فيها الخمور، وغيرها من المنكرات وأنت تتقلب في نعمة هذه المملكة!!
قال الملك: يا سيدي، هذا ما أنا عملته، هذا من زمان أبي!!
فقال له الشيخ: أأنت ممن يقولون"إنا وجدنا ءاباءنا على أمة"، فأمر الملك بإغلاقها فورًا ..
فلما عاد الشيخ إلى مدرسته، قال له أحد تلاميذه: لم فعلت هذا، وكان وسعك نصحه بينك وبينه!!
فقال: يا بني، لقد رأيته في تلك العظمة فأردت أن أُهينه لئلا تكبر عليه نفسه فتؤذيه.
قال التلميذ: يا سيدي، أما خفته!!
فقال العز رحمه الله: لقد استحضرت هيبة الله تعالى إذ خاطبته فصار السلطان أمامي كالقط!!