فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 4091

ذكرى للمؤمنين:

إن تمكين هذا الدين لا يكون بقراءة النصوص وحفظها، بل يكون بالعمل بها وتحقيقها في الواقع العملي للحياة .. لقد علم الكفار والمنافقين حقيقة هذه النصوص وتأثيرها في واقع الأرض فعملوا - ولا زالوا يعملون - على إقصائها عن حياة المسلمين وإبدالها بغيرها من الأفكار والمعتقدات البشرية المنحرفة ..

إن كلام الله محفوظ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مبذولة، ولكن الخلل في فهمهما والأخذ بهما .. إن الأمر ليس شهادة دراسية أو منصب وزاري .. إن البصائر الربانية تفجر في القلب ينابيع المعرفة والإدراك، وهذه لا تنال بكسب ولا دراسة، إن هو إلا فهم يؤتيه الله عبدا في كتابه ودينه على قدر بصيرة قلبه، وهذه البصيرة تنبت في أرض القلب، يفرق به بين الحق والباطل، والصادق والكاذب، قال تعالى:"إن في ذلك لآيات للمتوسمين" (الحجر: 75)

وكل من آثر الدنيا واستحبها فلا بد أن يقول على الله غير الحق في خبره والزامه، لأن أحكام الرب سبحانه كثيرا ما تأتي على خلاف أغراض الناس، ولا سيما أهل الرياسة.

والذين يتبعون الشهوات فإنهم لا تتم لهم أغراضهم إلا بمخالفة الحق ودفعه، فإذا الناس محبين للدنيا متبعين للشهوات، لم يتم لهم ذلك إلا بدفع ما يضاده من الحق، ولا سيما إذا قامت لهم شبهة فتتفق الشبهة والشهوة ويثور الهوى، فيخفى الصواب وينطمس وجه الحق. وإن كان الحق ظاهرا لا خفاء به ولا شبهة فيه أقدموا على مخالفته وقالوا: لنا مخرج بالتوبة. وفي هؤلاء وأشباههم قال تعالى:"فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات"، وقال تعالى فيهم أيضا:"فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه، ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون" (الأعراف: 169) ..

إن اتباع الهوى يعمي عين القلب، فلا يميز بين الحق والباطل، أو ينكسه فيرى الحق باطلًا والباطل حقًا، فهذه آفة الناس إذا آثروا الدنيا وابتغوا الرياسات والشهوات ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت