ولكن السؤال الذي يطرح نفسة على الساحة الآن: هل ينتهي الجهاد في العراق بعد صدام!!
قلت في مقالات سابقة، وقال غيري، وأكد هذا المجاهدون في العراق: إن الجهاد في العراق لا يقوده صدام، وليس لصدام كبير يد في هذا الجهاد المبارك .. إن الشعب العراقي المسلم شعب مجاهد بالفطرة، فهم أبناء الصحابة الفاتحين وأحفاذ القادة العسكرين الذين فتحوا مشرق الأرض حتى وصلوا إلى الصين .. الشعب العراق لا يعرف الدعة والسكون، ورجاله أهل حرب وجلاد ورثوه كابرًا عن كابر، فلا ينتظر هذا الشعب قيادة أو حزبًا يحركه، وإنما هو ذاتي الحركة، ودليل هذا أن جهاد الشعب بدأ قبل - واستمر بعد - انسحاب جيوش الدولة وهزيمتها ..
إن رهان أمريكا رهان خاسر، ومكر بوش وزبانيته سوف يعود عليهم بالمصائب والكوارث لأن الجهاد لا يمكن أن يزعزعه القبض على شخص بعينه، فهذا جهاد عقيدة لا قتال أحزاب وعصبيات ومُلك .. هذا الكلام يدركه الصليبيون جيدًا، وقد أقروا به في تصريحاتهم وبين ثنايا كلامهم مباشرة بعد إظهارهم صور صدام في وسائل الإعلام ..
إن القبض على صدام قد يؤدي إلى إضعاف حزب البعث أو موته في العراق، وأقصد هنا"البعث"كفكرة وحزب، أما أفراد حزب البعث ومن التصق به من المسلمين فإنهم لم يموتوا بعد ..
لقد كانت نهاية صدام سنّة إلهية، فالظالم لابد وأن يُعذّب في الدنيا، والناظر في أحوال الظلمة في عصرنا يرى ذلك جليًا، فالله سبحانه وتعالى ابتلى الكثير من هؤلاء بأعداء يذلونهم وينزعون بساط سلطانهم من تحت أرجلهم، وابتلى آخرين بأمراض وأسقام تُقعدهم وتعذبهم لفترات طويلة، أو بآفات أخرى قدّرها ليكونوا عبرة لغيرهم، قال تعالى منذرًا بني إسرائيل"وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا * فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَاسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا" (الإسراء: 4 - 5) ، فالمفسدين في الأرض لهم موعد مع قدر الله وقضائه الذي لا بد أن ينفذ ..