إن النهاية المأساوية التي آل إليها صدام هو قدر من الله محض لا دخل لأي إنسان فيه .. لقد قيض الله من لا يرحمه كما لم يرحم هو المسلمين في"حلبجة"وسائر العراق .. أذل المسلمين فأذلّه الله على أيدي الكافرين كما أذل بني إسرائيل على يد الطاغية"بخت نصر"لمّا طغوا وأفسدوا في البلاد، وكما تدين تُدان ..
إن حزن المسلمين على النهاية المأساوية لصدام لا ينبع من حبهم لشخصه، وإنما بغضهم لأمريكا وعدم رغبتهم في تحقيقها مآربها هو الذي جعلهم يعبّرون عن حالة الإستياء والغضب الذي ظهر للعيان، فصدّام رمز وليس شخص في نظر كثير من الناس، ونار صدام عندهم أهون وأحب إليهم من جنة بوش الموهومة ..
أما ما رأى الناس من ابتهاج بعض الغوغاء والدهماء والمأجورين على شاشات التلفاز في العراق، فهؤلاء من الأحزاب الشيوعية الكافرة (وقد رفعوا أعلام الشيوعية الحمراء وعلاماتها: الفأس والمنجل) ، أو من الرافضة الحاقدة الذين زرع دجاليهم في نفوسهم اعتقاد أن صدام رمز للسلطة السنّية المتسلطة في العراق (وهم لا يمثلون الكثير من الرافضة في العراق، فكثير من الرافضة يرفضون الإحتلال ولا يقرّونه) ، أما مرتدي العرب في الكويت وغيرها فهؤلاء لا يمثّلون حتّى أنفسهم، وإنما هم كلاب قافلة ينبحون على أطرافها!!
إن من درس تأريخ الأمة الإسلامية يجد أن الإنفراج كثيرًا ما يولد من رحم الأزمات"فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" (التين: 5 - 6) .. إن للمسلمين ميزة ليست عند أكثر الأمم، فهم في الأزمات أسرع من غيرهم في الرجوع إلى جادة الصواب ..
في معركة حنين لما رمى الكفارُ المسلمين بالنبل، وأتوهم من حيث لم يحتسبوا، انهزم المسلمون واشتد الأمر عليهم فتفرقوا في شذر مذر، عندها أمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عمه العباس - وكان جَهِيَر الصوت - أن ينادي الصحابة، فصرخ العباس في الناس: أين أصحاب السَّمُرَة؟
قال العباس: فوالله لكأن عَطْفَتَهُم حين سمعوا صوتي عَطْفَة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك، يا لبيك. ويذهب الرجل ليثني بعيره فلا يقدر عليه، فيأخذ درعه، فيقذفها في عنقه، ويأخذ سيفه وترسه، ويقتحم عن بعيره، ويخلي سبيله، فيؤم الصوت، حتى إذا اجتمع إلى رسول الله منهم مائة، استقبلوا الناس واقتتلوا.
ثم صرف العباس الدعوة إلى الأنصار: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار .. ثم قصر الدعوة في بني الحارث بن الخزرج، وتلاحقت كتائب المسلمين واحدة تلو الأخري كما كانوا تركوا الموقعة، وتجالد الفريقان مجالدة