إن في الجهاد إحياء للأمة وفرض إحترامها على بقية الشعوب، ولا حياة لهذه الأمة بدون جهاد، ولكن هذا الجهاد يحتاج إلى أفراد، وهؤلاء الأفراد يحتاجون إلى دعوة وبناء، فالمسألة تكامل لا تنافر، وتشابك لا تصادم، فلماذا نحرص على التركيز على مفهوم التصادم ونترك إمكانية التعاون الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى به في كتابه!!
لو أنك جلست مع شاب قد اقتنع برأي الشيخ سلمان - حفظه الله -، وناقشته في الأمر: فتقول أنت: جهاد، ويقول هو: تربية ودعوة!! جهاد .. تربية ودعوة .. جهاد .. تربية ودعوة .. وستجد أنك في نهاية الحوار قد أضعت ساعتين من وقت الأمة في هذا الحوار!! وما ضرّك لو أنك قلت له: يا أخي، أنت ترى البناء والتربية وأنا أرى الجهاد، فإذهب لعملك وأنا أذهب لعملي، فبدأت تجمع مالًا للمجاهدين أو تكتب مقالة تُحرّض المسلمين فيها على الجهاد، وبدأ هو يعلّم الصبية القرآن أو يكتب في باب من أبواب العقيدة أو الفقه .. أليس هذا أولى من الجدال والتباغض والتشاحن وتضييع الأوقات!!
نحن نقول بأن هناك من الشباب من هم في أتم الإستعداد للمواجهة، وأن الإستعداد يكون على أتم وجه في الثغور حيث الجهاد، فما يضرنا لو أن الشيخ ومن رأى رأيه يؤسسون القواعد لبناء الأفراد، ونحن نحرّض هؤلاء الأفراد على التوجه للجبهات للجهاد، فمن كان مستعدًا فليذهب للثغور، ومن لم يكن مستعدًا (إستعداد عقدي ونفسي) فلنعمل على إعداده. ولا ينفعنا في الجبهة من لم يكن مستعدًا (على الأقل في المدى القريب) !!
حدثني أحد طلبة العلم - وكان يدرس في أمريكا - بأنهم نسقوا مع جماعة"التبليغ"في المدينة التي كان يدرس فيها على أن تقوم الجماعة بدعوة المسلمين في المدينة إلى المسجد، ثم يكون في استقبال هؤلاء المسلمين بعض طلبة العلم ليُلقوا عليهم الدروس، فكان أن استفادوا فائدة عظيمة من الجماعة بدلًا من التصادم معها كما يحدث في الكثير من المساجد في أمريكا وغيرها ..
لن يتبع كل شباب الأمة رأي الشيخ، ولن يتبع كل شباب الأمة رأي أهل الجهاد، فلنحرض نحن على الجهاد وليدعو الشيخُ ومن رأى رأيه للتأسيس .. لن نستطيع أن نُجبر أحد على الأخذ برأينا، ولا يصلح للجهاد من لم يقتنع به، ولن يقتنع بالجهاد إلا من دُعي إليه، ولا يستطيع الشيخ ومن رأى رأيه إجبار الناس على القعود وترك