فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 4091

أقول: إذا قلت بأن البعثي كافر فإنني أقصد بذلك: الشخص الذي يؤمن بهذه الأفكار والمعتقدات الكفرية التي هي ظاهرة لكل من له أدنى معرفة بالعقيدة الإسلامية .. إذا تبين هذا، علمنا أن من يُعلن بعثيته فإنه يُعلن بأنه يؤمن بهذه المبادئ المُعلنة لحزب البعث، أي أنه يعلن كفره ولو قال أنه مسلم، لأن الإسلام لا يمكن أن يقر هذه المعتقدات أبدًا، ولا يمكن لهذه المعتقدات أن تكون في قلب إنسان مسلم أبدًا، فالبعثي كافر وإن صلى وصام، وإن رفع السلاح وقاتل النصارى واليهود، وبغضنا لأمريكا لا يغير هذه الحقيقة، وعلى كل من تلبس بالبعث الرجوع إلى الله وإخلاص التوبة له والدخول في الغسلام، ومن ثم الإنضمام إلى صفوف المجاهدين من أهل السنة في العراق لقتال أعداء الله، ومن أبى فإثمه عليه وعلى من أفتاه بأسلمة البعث ..

ليس كل من حمل السلاح وقاتل الكفار يكون مسلمًا، فعن سهل بن سعد بن سعد الساعدي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل، لا يدع لهم شاذة ولا فاذة، إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما إنه من أهل النار". فقال رجل من القوم: أنا صاحبه، قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جرحا شديدا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض، وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله، قال:"وما ذاك". قال: الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه، ثم جرح جرحا شديدا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه في الأرض، وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك:"إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة، فيما يبدو للناس، وهو من من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار، فيما يبدو للناس، وهو من أهل الجنة". (البخاري) ..

فهذا شخص مدحه الصحابة رضي الله عنهم وظنوا أنه على خير، ولكن العقيدة هي المقياس، والإسلام هو الخلاص، وليس غير الإسلام: لا بعث ولا قومية ولا غيره، وهذا ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم دون تردد ..

بل حتى لو قصد الإنسان نُصرة المسلمين، بل ونُصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم شخصيًا وعمل ما لم يعمله غيره من المسلمين للإسلام فإنه لا يكون مسلمًا - فضلًا عن أن يكون شهيدًا - حتى يؤمن بالله ويوحده ويدخل هذا الدين ويصدق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيح عن المسيب: أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت