فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 4091

النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل، فقال:"أي عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله"فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، ترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلماه حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لأستغفرن لك ما لم أنه عنه"، فنزلت:"مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ" [التوبة: 113] ونزلت:"إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ" [القصص: 56] . فلا يجوز لمسلم أن يستغفر لإنسان علم أنه مات على غير الإسلام (ظاهرًا) ولا أن يترحم عليه ..

ونحن لا نتحاج إلى بيان ما كان عليه أبو طالب من الحياطة والمنع، فقد كان الحصن الذي احتمت به الدعوة الإسلامية من هجمات الكبراء والسفهاء، ولكنه بقى على ملة الأشياخ من أجداده، فلم يفلح كل الفلاح.

ففي الصحيح عن العباس بن عبد المطلب، قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال:"هو في ضَحْضَاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار"..

وعن أبي سعيد الخدرى أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ـ وذكر عنده عمه ـ فقال:"لعله تنفعه شفاعتى يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النار تبلغ كعبيه" (البخاري) ، انظروا كيف قال النبي صلى الله عليه وسلم"لعله"في شأن هذا الرجل الذي ما فتئ يدافع عن المسلمين ويصد عنهم كيد الكافرين، وأناس اليوم يجزمون بالشهادة والجنة لمن عرفوا موته على غير دين الله من البعثيين!! فإنا لله وإنا إليه راجعون ..

ثانيًا:

ينبغي للمسلم أن يكون كيّسًا فطنا ولا يكون ساذجًا يصدق كل ما يقال أو يُكتب في وسائل الإعلام أو ما يقوله السياسيون على شاشات التلفاز .. ليس كل من قاتل النصارى يكون بطلًا قوميًا يستحق التصفيق والتمجيد ..

في بداية القرن الميلادي المنصرم دارت بعض المناوشات - أو قل معركة صغيرة - بين الجيش البريطاني والجيش التركي بقيادة"مصطفى كمال"انتصر فيها الأتراك وعاد"مصطفى"إلى أنقرة في أبهة الملوك والناس قد طارت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت