لبعضهم البعض حتى بلغ الأمر ببعضهم: أن والى النصارى الكفار ضد إخوانه المسلمين، فأتاهم الله من حيث لا يشعرون، ثم استبدلهم بقوم تربوا على الطعان والجلاد وحب الدين وأهله فالحمد لله مقدّر الحياة والمنون ..
العلماء الربّانيون ..
قال ابن كثير رحمه الله في أحداث سنة سبع وخمسين وستمائة:
وقد جاز أشموط بن هولاكو خان الفرات، وقرب من حلب، فعند ذلك عقدوا مجلسًا بين يدي المنصور بن المعز التركماني، وحضر قاضي مصر بدر الدين السنجاري والشيخ عز الدين بن عبد السلام، وتفاوضوا الكلام فيما يتعلق بأخذ شيء من أموال العامة لمساعدة الجند، وكانت العمدة على ما يقوله ابن عبد السلام، وكان حاصل كلامه أنه قال:
إذا لم يبق في بيت المال شيء، ثم أنفقتم أموال الحوائض المذهبة وغيرها من الفضة والزينة، وتساويتم أنتم والعامة في الملابس سوى آلات الحرب بحيث لم يبق للجندي سوى فرسه التي يركبها، ساغ للحاكم حينئذ أخذ شيء من أموال الناس في دفع الأعداء عنهم، لأنه إذا دهم العدو البلاد، وجب على الناس كافة دفعهم بأموالهم وأنفسهم.
ولاية الملك المظفر قطز
وفيها: قبض الأمير سيف الدين قطز على ابن أستاذه نور الدين علي الملقب بالمنصور، وذلك في غيبة أكثر الأمراء من مماليك أبيه وغيرهم في الصيد، فلما مسكه سيره مع أمه وأبنيه وأخوته إلى بلاد الإشكري، وتسلطن هو وسمى نفسه: بالملك المظفر.
وكان هذا من رحمة الله بالمسلمين، فإن الله جعل على يديه كسر التتار ..
وبان عذره الذي اعتذر به إلى الفقهاء والقضاة وإلى ابن العديم، فإنه قال: لا بد للناس من سلطان قاهر يقاتل عن المسلمين عدوهم، وهذا صبي صغير لا يعرف تدبير المملكة. (انتهى) ..