فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 4091

أقول: وكم عندنا اليوم من الأمراء والحكام من هم أقل حلمًا وأصغر عقلًا من هذا الصبي لا يعرفون تدبير أنفسهم - فضلًا عن تدبير الممالك - ابتلي بهم المسلمون، ولكن ليس هنالك من هو مثل صلاح الدين يصرف هؤلاء إلى أحضان أمهاتهم!!

من هو قطز!! (ت: 658 هـ) ..

هو الملك المظفر قطز بن عبد الله سيف الدين التركي، أخص مماليك المعز التركماني أحد مماليك الصالح أيوب بن الكامل. رحم الله الجميع ..

لما قتل أستاذه المعز قام في تولية ولده نور الدين المنصور علي، فلما سمع بأمر التتار خاف أن تختلف الكلمة لصغر ابن أستاذه فعزله ودعا إلى نفسه، فبويع في ذي القعدة سنة سبع وخمسين وستمائة كما تقدم، ثم سار إلى التتار فجعل الله على يديه نصرة الإسلام، وقد كان شجاعًا بطلًا كثير الخير ناصحًا للإسلام وأهله، وكان الناس يحبونه ويدعون له كثيرًا.

جرأته وشجاعته:

ذكر عنه: أنه لما كان يوم المعركة بعين جالوت قتل جواده ولم يجد أحدا في الساعة الراهنة من الوشاقية الذين معهم الجنائب، فترجل وبقي واقفًا على الأرض ثابتًا، والقتال عمال في المعركة، وهو في موضع السلطان من القلب.

فلما رآه بعض الأمراء ترجل عن فرسه وحلف على السلطان ليركبنها، فامتنع وقال لذلك الأمير:"ما كنت لأحرم المسلمين نفعك"، ولم يزل كذلك حتى جاءته الوشاقية بالخيل، فركب فلامه بعض الأمراء وقال:

"يا خوند: لم لا ركبت فرس فلان؟ فلو أن بعض الأعداء رآك لقتلك وهلك الإسلام بسببك".

فقال أما أنا فكنت أروح إلى الجنة، وأما الإسلام فله رب لا يضيعه، قد قتل فلان وفلان وفلان حتى عد خلقا من الملوك، فأقام للإسلام من يحفظه غيرهم، ولم يضيع الإسلام رحمه الله.

فانظر إلى التطابق العجيب بين هذا الرجل وبين خلفه الملك نور الدين رحمه الله، فأي طراز من الرجال هؤلاء الذين أعدهم الله سبحانه وتعالى لإعزاز الأمة وتمكينها!!

حادثة عجيبة في حياة المظفر قطز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت