فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 4091

حكى الشيخ قطب الدين اليونيني في الذيل على المرآة عن الشيخ علاء الدين بن غانم عن المولى تاج الدين أحمد بن الأثير كاتب السر في أيام الناصر صاحب دمشق، قال: لما كنا مع الناصر بوطاه برزه جاءت البريدية بخبر أن قطز قد تولى الملك بمصر، فقرأت ذلك على السلطان، فقال: اذهب إلى فلان وفلان فأخبرهم بهذا.

قال: فلما خرجت عنه لقيني بعض الأجناد فقال لي: جاءكم الخبر من مصر بأن قطز قد تملك.

فقلت: ما عندي من هذا علم وما يدريك أنت بهذا؟

فقال: بلى والله سيلي المملكة ويكسر التتار.

فقلت: من أين تعلم هذا؟.

فقال: كنت أخدمه وهو صغير، وكان عليه قمل كثير فكنت أفليه وأهينه وأذمه، فقال لي يومًا ويلك إيش تريد أعطيك إذا ملكت الديار المصرية؟.

فقلت له: أنت مجنون؟.

فقال: لقد رأيت رسول صلى الله عليه وسلم في المنام، وقال لي: أنت تملك الديار المصرية وتكسر التتار، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حق لا شك فيه.

فقلت له حينئذ - وكان صادقًا: أريد منك إمرة خمسين فارسًا.

فقال: نعم، أبشر.

قال ابن الأثير: فلما قال لي هذا قلت له: هذه كتب المصريين بأنه قد تولى السلطنة، فقال: والله ليكسرن التتار، وكان كذلك، ولما رجع الناصر إلى ناحية الديار المصرية وأراد دخولها، ورجع عنها ودخلها أكثر الجيوش الشامية، كان هذا الأمير الحاكي في جملة من دخلها، فأعطاه المظفر إمرة خمسين فارسًا، ووفى له بالوعد، وهو الأمير جمال الدين التركماني.

قال ابن الأثير: فلقيني بمصر بعد أن تأمر فذكرني بما كان أخبرني عن المظفر، فذكرته ثم كانت وقعة التتار على إثر ذلك فكسرهم وطردهم عن البلاد، وقد روى عنه أنه لما رأى عصائب التتار قال للأمراء والجيوش الذين معه: لا تقاتلوهم حتى تزول الشمس، وتفيء الظلال، وتهب الرياح، ويدعو لنا الخطباء والناس في صلاتهم، رحمه الله تعالى.

ماذا بعد قطز!!

ثم حمل الراية من بعده أسد من أسود الإسلام وليث من ليوثها أقض مضاجع الكفار من الفرنجة والمغول والمنافقين، وكانت على يديه فتوحات كثيرة عظيمة أعادت للأمة سالف مجدها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت