لقد استطاعت الحكومات الإيقاع بالكثير من رموز الصحوة الإسلامية في وقتنا الحاضر باتباع هذه الخطوات الشيطانية وباستخدام عملاءها المندسين في صفوف المسلمين!!
إن أكبر كارثة حلّت بالجهاد الأفغاني الأول وصيّرته من جهاد في سبيل الله إلى حرب قبلية شخصية هو: غياب الثقة بين قادة الجهاد الذين تغلغل في صفوفهم معظم أجهزة الإستخبارات العالمية (ومنها العربية) لتعمل على التفريق بينهم فلا يتمكنون من إقامة حكومة إسلامية تكون نواة للخلافة فيما بعد ..
وحدث هذا من قَبْل في صفوف الصحابة رضي الله عنهم قبل معركة الجمل: حينما هم الصحابة بالتصالح فقام بعض الثوار بالإغارة على الجانب الآخر لتشتعل الحرب بين المسلمين ..
وحدث هذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما جلس الحيّيْن من الأنصار (الأوس والخزرج) يتسامرون، فأغم ذلك يهود فعملوا على دس خبيث من خبثائهم بين الأنصار ليُذكّرهم بحروب الجاهلية ويُنشد الأشعار، فهمّ القوم بحمل السلاح في وجه بعضهم البعض، ولكن الله حفظهم برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي داس على هذه الشرارة قبل أن تضطرم وتُصبح نارًا ..
لقد كان شباب الصحوة مجمعون على فضل الشيخين"سفر"و"سلمان"- حفظهما الله - وكان الكل على يقين بأنهما من أخلص الناس في التعامل مع قضايا الأمة، ولم يخطر ببال أحد في تلك الأيام أن يكون هذين الشيخين موضع إتهام في يوم من الأيام!! ثم ها نحن اليوم نسمع ما نسمع من تجريح وتفسيق واتهام لهما بالعمالة وغيرها من الإتهامات!!
وهناك أمر لا بد من التنبيه إليه:
لا يعني هذا بأن ما قلناه هو الأسلوب الوحيد للكيد بالإسلام من قبل هؤلاء الحكام، فقد يُستخدم الشيخ"سعيد"في غرض آخر، وهو: تجميع المريدين والأتباع حوله من المؤيدين للجهاد (بمفهومه الشرعي الخاص) ثم ضرب هؤلاء بأتباع من لا يرون الجهاد، فينشغل الشباب بهذه الخلافات والنزاعات (التي غالبًا ما تكون أشد بين المسلمين بعضهم البعض منها مع أعدائهم) ، فتأمن أمريكا على مخططاتها (ولعل هذا هو سر عدم سجن بعض العلماء من مؤيدي الجهاد إلى الآن) ..