لا يشك عاقل بأن الرجل يمتاز بوعي فكري وعقل راجح ظهر من خلال مواقفه وأطروحاته في شتى مجالات العلم والمعرفة، وظهر فهمه الجلي للواقع في دراساته العلمية وتأصيلاته الشرعية البعيدة عن العشوائية والحشوية.
ولا يشك عاقل بأن الشيخ بشر، والبشر وارد عليهم الخطأ والصواب،"وكل بني آدم خطّاء"، وقد يوفّق في أكثر القرارات والآراء ولكن ليس في جميعها، وهذا مقرر عقلًا وشرعًا ..
إننا إذا اختلفنا مع الشيخ - حفظه الله - في تقدير مصلحة وفق الضوابط الشرعية فإننا لا ننتقص من الشيخ ولا نرد كل كلامه وفتاواه وما قال به وما سوف يقوله، وإنما اخترنا رأي آخر قاله أهل الخبرة والدراية من قادة الجهاد الذين هم عندنا أعلم من الشيخ حفظه الله في الجانب العسكري من الصراع بيننا وبين الكفار، وليس هذا تعصبًا منا للمجاهدين وإنما هذا ما رأينا أنه أقرب للأدلة الشرعية وأصلح للمسلمين ولمستقبل الأمة ..
إن تحديد التكافؤ العسكري وإمكانية القتال يجب أن يُترك لمن له خبرة في هذا المجال. لقد قال الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله - في لقاء مسجل: قال لي الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله: والله يا شيخ عبد الله، ما كنا نظن أن الأفغان يصمدون لأسبوع أمام القوات السوفييتية"، يقول الشيخ عزام: ولقد مضى على الجهاد الأفغاني أكثر من ثمانية سنوات والأفغان منتصرون على الجيش السوفييتي" (انتهى) ..
إن للشيخ سلمان - حفظه الله - مبررات ومسوغات وقرائن شرعية قوية تسند رأيه، وهو لم يعطّل الجهاد -كما افترى عليه البعض من الذين لم يفهموا كلامه - وإنما جاء كلامه بعد تدبر للنصوص الشرعية والواقع الذي يعيشه المسلمون. ولنضرب بعض الأمثلة لتوضيح الأمر:
يقول تعالى"وكان حقًا علينا نصر المؤمنين"، هذه الآية تُبين أن النصر حليف المؤمنين، ومعروف بأن الإيمان أعلى درجة من الإسلام، ولتحقيق هذا الوعد ينبغي للمسلم أن يصل إلى درجة الإيمان .. ويقول تعالى"إن"