فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن ترك الأهل والولد لا يستطيعه أي إنسان، فالهجرة تحتاج إلى نماذج خاصة من الرجال، رجال غمر الله قلوبهم بالإيمان فهزموا الشيطان قبل أن يقارعوا الكفار من بني الإنسان، فتركوا أوطانهم وأهليهم ابتغاء مرضاة الواحد الديّان ..
قال عليه الصلاة والسلام"إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له في طريق الإسلام فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك؟ فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك؟ فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تجاهد؟ فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال، فعصاه فجاهد، فمن فعل ذلك كان حقا على الله أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، وإن وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة" (صحيح: أحمد والنسائي وابن حبان عن سبرة وهو في صحيح الجامع برقم: 1648)
ولعل وقتنا هذا هو أشد الأوقات انطباقًا على هذا الحديث، ولكن شيطان المارج من نار في الحديث تبدل بشياطين خُلقوا من ماء مهين، شياطين يدخلون على المؤمنين بمداخل الشريعة والشبه فيخذلون ويثبطون ويهوّلون على المسلمين تضحيتهم من أجل هذا الدين!!
إن مهاجر المؤمن ليس إلى أرض بذاتها، ولا إلى أُناس بعينهم، ولكنها هجرة إلى الله ومن أجل الله وفي سبيل الله سبحانه جل في عُلاه ..
الإنسان يترك متاع الدنيا وزينتها وزخرفها من أجل ما هو أعظم منها، فلا يبالي أين يكون، ولا يبالي بأي أرض يموت إن كان على تلك الحال، حال الهجرة ..
قال عليه الصلاة والسلام"أنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة، وبيت في وسط الجنة، وبيت في أعلى غرف الجنة .. وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة، وبيت في وسط الجنة، وبيت في أعلى غرف الجنة، فمن فعل ذلك لم يدع للخير مطلبا ولا من الشر مهربا، يموت حيث شاء أن يموت" (صحيح الحاكم وابن حبان عن فضالة بن عبيد، وهو في صحيح الجامع برقم: 1478) .