فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 4091

وجدنا الكثير من الناس يهاجر من بلده إلى دولة أجنبية كافرة طلبًا للرزق، أو لأمر آخر، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"برئت الذمة ممن أقام مع المشركين في ديارهم" (حسن: الطبراني عن جرير، وهو في صحيح الجامع برقم: 2815) ..

وقال"من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله" (حسن: أبو داوود عن سمرة، وهو في صحيح الجامع برقم: 6062)

فتتبع الرزق والراحة الدنيوية مطلب أكثر الناس، ولكن نصرة هذا الدين والعمل الشاق من أجل رفعته أمر لا يستطيعه كل الناس، فهو شديد على أهل الدنيا، سهل على المتقين ..

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاف على بعض أصحابه من عدم تأديتهم حق هذه الهجرة، فقد جاء في الحديث"أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الهجرة، فقال"ويحك إن شأن الهجرة شديد ....".. (أخرجه البخاري ومسلم والنسائي) "

قال في عون المعبود:

ويحك: كلمة ترحم وتوجع لمن وقع في هلكة لا يستحقها

إن شأن الهجرة: أي القيام بحق الهجرة، [وليس مجرد السفر]

شديد: لا يستطيع القيام بها إلا القليل، ولعلها كانت متعذرة على السائل شاقة عليه فلم يجبه إليها .. (انتهى) ..

قال النووي في شرحه"قال العلماء: والمراد بالهجرة التي سأل عنها هذا الأعرابي ملازمة المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم وترك أهله ووطنه، فخاف عليه النبي صلى الله عليه وسلم ألا يقوى لها، ولا يقوم بحقوقها، وأن ينكص على عقبيه , فقال له: إن شأن الهجرة التي سألت عنها لشديد ...." (انتهى) ..

إن الهجرة مقرونة بالجهاد، ولا أعتقد بأن هذا الأمر أصبح أكثر وضوحًا في أي وقت مضى (بعد الهجرة المدنية) من وقتنا هذا .. إن المهاجر اليوم لا يهاجر إلى قطعة أرض يتعبد فيها الله بالتنسك والتغرب عن الناس، وإنما المهاجر اليوم يهاجر إلى ثغر من الثغور ليجاهد أكثر أهل الأرض ابتغاء مرضاة الله، فهو مهاجر مجاهد مرابط: ثلاثة نجوم يجعلها على كتفه يلقى بها الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت