فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 4091

كلنا ينتظر الرايات السود، ولكن قليلًا منا يفكر أن يخيط هذه الرايات بيديه، أو يعمل على بعثها وحملها على السهول والهضاب وفوق الجبال ..

لقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قمة في التضحية والفداء من أجل هذا الدين، ولكن الذين حملوا همَّ بناء أركان الدين من البداية كان لهم الحظ الأوفر من الفضل، حتى قال الله سبحانه وتعالى فيهم"لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" (الحديد: 10) .. هناك فرق بين أن تتبع الرايات السود، وأن تكون أنت من أعدها وحمل لواءها ..

انظر إلى بلاء سيف الله خالد بن الوليد في الإسلام، ثم انظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم له لما نال من أحد السابقين .. جاء في صحيح مسلم أنه"كان بين خالد بن الوليد وبين عبدالرحمن بن عوف شيء. فسبه خالد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تسبوا أحدا من أصحابي. فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" (مسلم) .."

يا خالد: لقد سبقك هذا بالهجرة فلا تعترض له، إنما أنت جزء من حسناته ..

ألا تعرف معنى السبق يا خالد:

"وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ * عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ * يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَاسٍ مِّن مَّعِينٍ * لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ * وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ * جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَاثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا" (الواقعة: 10 - 26) .. سلام على السابقين سلامًا ..

"وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" (التوبة: 100)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت