-تكفير الحكام لا يعني بالضرورة الخروج عليهم في وقتنا هذا، فهذين بحثين مختلفين .. قلنا بأنه لا خلاف في تكفير من والى أعداء الله من النصارى وغيرهم، هؤلاء لا نشك في كفرهم، ولكن مسألة الخروج عليهم مسألة تحتاج إلى نظر وتقدير من أهل الخبرة والدراية من أهل الحل والعقد من قادة المسلمين .. ليس لكل إنسان أن يدعو للخروج على حاكم بعينه .. إن قتل الحاكم أمر سهل، ولكن الأمر الذي يحتاج إلى نظر هو: كيفية ضبط البلاد بمؤسساتها ودوائرها ضبطًا يضمن عدم الإضرار بها، وهذا لا يستطيعه أي إنسان .. أرى - والله أعلم - أن نُرجئ هذه المسألة (مسألة الخروج على الحكام) إلى وقتها المناسب، بشرط: أن لا ننسى المسألة ..
-إذا كنا نخرج بشيء من هذه الأحداث فلا بد لنا من إدراك خطورة التعلق بالأشخاص .. كم عالم كنا نظنه ابن تيمية عصره وأحمد زمانه فإذا به يخيب هذه الظنون ويحطم هذه الآمال!! لقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، فلا ينبغي لنا أن نعلق آمالًا بكائنات هذا شأنها .. إن الله سبحانه وتعالى أوضح لنا الحق وضوحًا لا لبس فيه ولا غموض، وقد حفظ لنا علماء هذه الأمة من الصحابة والتابعين والأئمة على مر العصور أحكام شريعتنا وبيّنوها وفصّلوها فهي مدوّنة مكتوبة مبذولة .. لقد تعلمنا أن لا نرفع إنسان فوق مكانته البشرية، وأن لا نغلو في عالم أو قائد مهما بلغ من العلم أو الرياسة .. إن الحق لا يتبع الأشخاص ولا يدور معهم حيث دارو .. ينبغي لنا أن نستقي الحق من معينه العذب الصافي: من نبع كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فمن غرف لنا منه شربنا، ومن أتانا بالآسن المشوب بأخلاط البشر لفظناه .. رحم الله علي بن أبي طالب ورضي عنه إذ قال"لا تعرف الحق بالرجال، ولكن اعرف الحق تعرف أهله".. والله أعلم ..
-لقد حززنا رأس الكوبرا في تورا بورا، وسلخنا جلد الأفعى في بكتيا، ودهسنا بأرجلنا على ظهر العقرب في الفلوجة وبغداد .. لا تهمنا الزواحف ولا القوارض التي يأتينا بها الكفار، إن المجاهدين لها بالمرصاد .. هذه الحشرات تخيف من لا خلاق له ولا دين، أما عباد الله المؤمنون فإنهم يذكرون اسم الله عليها ثم ينحرونها بقنابل التوحيد وصواريخ التوكل على الله .. أين من كان يقول بأن الأمة لا قبل لها بأمريكا!! لقد اجتمع العالم أجمع على حرب المجاهدين في أفغانستان فما وهن المجاهدون ولا استكانوا بل جاهدوا وحاربوا العالم كافة تحقيقًا لقول الله تعالى"وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ..." (التوبة: 36) ، وها هم بحول الله وقوته صامدون منتصرون على"قوتكم العظمى": لا مدد ولا مال ولا نصرة بشرية، ومع ذلك صمدوا وصبروا وبيّنوا للعالم أجمع قوة هذا الدين وعظمته .. إخواننا المجاهدون في العراق لا يقلون عن إخوانهم في أفغانستان، وكذا إخواننا في فلسطين والشيشان، ومع ذلك لا يتعض بعض الجبناء الأغبياء الذين يظنون أن النصر بكثرة