فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 4091

لو نظرنا إلى حال الأمة الإسلامية في القرون الثلاثة الماضية وقارناها بحال الأمة قبل البعثة فإننا نجد تطابق عجيب بيت الفترتين: شرك، وبدع، وخرافات، وفساد، وظلم، واستعباد .. دول عظمى (فارس والروم - بريطانيا وفرنسا وأمريكا وروسيا والنمسا) ، إحتقار للحياة الإنسانية (وبالأخص الجنس العربي من بين الأمم) .

بُعثت الصحوة الإسلامية لتنشر تعاليم هذا الدين العظيم بين البشر، وبُعث النبي صلى الله عليه وسلم في جزيرة العرب ليحمل أبناء الجزيرة عبء إبلاغ هذه الرسال العظيمة للناس كافة .. وأصاب الصحوة الإسلامية فتور بعد انتهاء الجهاد الأفغاني وتناحر الفصائل الأفغانية، كما أصاب الصحابة رضوان الله عليهم بعض الفتور (المؤقت) بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الصحابة كان فيهم أمثال أبوبكر الذي حفظ وصية نبينا صلى الله عليه وسلم، تلك الوصية التي حفظت لهذه الأمة هيبتها ومكانتها بين الأمم:

ففي سن مبكرة - لم تجاوز العشرين - أمّر رسول الله أسامة بن زيد على جيش، بين أفراده وجنوده أبو بكر وعمر .. !!

وسرت همهمة بين نفر من المسلمين تعاظمهم الأمر، واستكثروا على الفتى الشاب، أسامة بن زيد، امارة جيش فيه شيوخ الأنصار وكبار المهاجرين ..

وبلغ همسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم, فصعد المنبر، وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

"ان بعض الناس يطعنون في إمارة أسامة بن زيد .. ولقد طعنوا في امارة أبيه من قبل .. وان كان أبوه لخليقا للإمارة .. وإن أسامة لخليق لها .. وانه لمن أحبّ الناس اليّ بعد أبيه .. وإني لأرجو أن يكون من صالحيكم .. فاستوصوا به خيرا"..

وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتحرّك الجيش الى غايته ولكنه كان قد ترك وصيته الحكيمة لأصحابه:"أنفذوا بعث أسامة .. أنفذوا بعث أسامة .." (رجال حول الرسول \ خالد محمد خالد) .

ببصر ثاقب، وبعزيمة الصدّيقين، وبهمة المؤمنين المتيقنين بوعد رب العالمين، أمر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش أسامة بالتوكل على الله وغزو القوة العظمى الغربية (الروم) في عقر دارها ضاربًا بعرض الحائط كلام الذين لم يقدروا أبعاد هذه البعثة النبوية وتخويفهم له بالأعداء المحيطين بدار الإسلام، فكان أن صدَق اللهُ الصدّيقَ، فزرع الرعب في قلوب أعداء الدين - القريب منهم والبعيد - حتى رجع جيش أسامة وقد أرعب الغرب والمرتدين، فكانت انتصارات جيوش الإيمان بعد ذلك تتوالى يقودها سيف الله أبي سليمان خالد بن الوليد وإخوانه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت