وانظروا إلى هذا التطابق العجيب بين تلك الفترة وواقعنا الذي نعيشه: لما كاد الفتور الذي أصاب الصحوة يتحول إلى موت حتمي، أنفذ الله سبحانه وتعالى - على قدرٍ منه - جيش أسامة مرّة أخرى ليزرع الرعب في قلوب أعداء الله من الكفار والمنافقين، ويبث الأمل في قلوب المؤمنين .. وزعم المثبطون (ولا تشابه بين هؤلاء المنافقين وبين صحابة رسول رب العالمين) أن هذه الكرّة ستكون وبالًا على الأمة الإسلامية، وقال بعضهم بأن هؤلاء المجاهدين من صغار السن ولا يصلحون لقيادة الأمة .. ولكننا نقول لهم:
"ان بعض الناس يطعنون في إمارة أسامة .. ولقد طعنوا في امارة غيره من الشباب المسلم من قبل .. وان كانوا لخليقين للإمارة .. وإن أسامة لخليق لها .. وانه لمن أحبّ الناس إلى الأمة في هذا الزمان .. وإنا لنرجوا أن يكون من صالحي هذه الأمة .."
لقد كان أسامة الأول مدعومًا من قبل دولة وحكومة يقودها الصديق بوزارة فاروق، وأسامة الثاني أعانه الله بحكومة إسلامية بقيادة رجال مؤمنون (نحسبهم كذلك والله حسيبهم) يقودهم رجل ضرب للعالم مثلًا في الوفاء وحفظ الجوار وفي الشجاعة والتفاني من أجل نصرة هذا الدين ..
لقد كانت عين الصديق ترمق القوة العظمى الشرقية المتمثلة بالفرس، والقوة العظمى الغربية المتمثلة بالروم، ولكن بني جلدته من المنافقين سرعان ما ارتدوا عن الدين وأشغلوه بعض الوقت عن التفرغ لقتال قوى الكفر العالمية، فكان في سيف سيف الله علاجًا لصداع هؤلاء المساكين، فرجعوا إلى دينهم قانعين ..
ولكم لعب هؤلاء الأغبياء من المنافقين والمرتدين بحاضر ومستقبل الأمة الإسلامية، وكم عطلوا من مشاريع جهادية تربوية، وليس لهؤلاء دواء أنجح ولا أفضل من سيوف الله تزيل كل وسوسة للشيطان أو شك وريبة في قلوبهم تجاه هذا الدين العظيم.
إن قاعدة الجهاد اليوم ليست حصن طيني يتدرب فيه ثلة من الرجال على بعض الأسلحة الحديثة .. إنها قاعدة عالمية، قاعدة تربوية، قاعدة روحية .. إنها مشروع أمة .. هي ليست قاعدة خليجية أو عربية موتور أصحابها أو مغلوب على أمرهم لا يجدون لهم مأوى أو ملاذ .. هي ليست قاعدة محصورة في جبال أفغانستان تلتمس تحريرها .. إنها قاعدة إسلامية عالمية .. إنها نقطة بداية لإنطلاق مشروع حضاري متكامل .. إنها قاعدة تستورد خامات الذكور لتصدرهم رجالًا يحملون هم تمكين العدالة السماوية في الأرض ..