إن دور قاعدة الجهاد هو بذاته دور مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أن بعث الصديق بكتائب المؤمنين لغزو الدول العظمى وتحرير الإنسان من عبودية الإنسان ومن ظلمه وجوره، تحريره من وهم الدونية إلى حياة الندية بل الأفضلية .. تحريره من القوى المتمكنة المتسلطة على الرقاب ليكون الإنسان حرًا في نفسه وفي ماله وفي دينه .. تحرير الإنسان من رق الشهوات والسمو به إلى حياة الإنسانية التي أكرمه الله بها ..
وليس شرطًا لهذه القاعدة أن تكون في المدينة: فقد كانت القاعدة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم انتقلت إلى الكوفة في عهد الخليفة الراشد"علي بن أبي طالب"رضي الله عنه، ثم إلى دمشق في عهد الخلافة الأموية، ثم إلى بغداد في عهد الخلافة العباسة، ثم إلى مصر في عهد المماليك، ثم القسطنطينية في عهد الخلافة العثمانية .. وها هي جبال خراسات تلتقط الراية لتبني للأمة حصنًا يكون قاعدة لإنطلاق كتائت التوحيد تحرر النفس والأرض وتُعيد الخلافة الراشدة بإذن ربها.
إن هذه القاعدة الجهادية .. هذا المشروع الحضاري يحتاج إلى مؤازرة المؤمنين ومناصرتهم وتأييدهم بالنفس والمال والكلمة والدعاء .. إن هذه الإنطلاقة لا بد أن تكون قوية في بدايتها حتى تستمر في المسير .. لا بد من مؤازرة الأمة لهذه الإنطلاقة الربانية ..
لقد جمع الله سبحانه وتعالى بين الجهاد الإقتصادي والجهاد القتالي في كتابه، فقال"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ" (15 الحجرات)
هذه الآية العظيمة تجمع في طياتها أسرار الإيمان ونفسية أهل الجهاد، فهم:
1 -مؤمنون بالله ورسوله.
2 -ليس في قلوبهم أدنى شك في الله وفي وعده.
3 -يجاهدون بأنفسهم.
4 -يجاهدون بأموالهم.
5 -مخلصين في نياتهم.