وقال أيظًا: [في مجموع الفتاوى (82 358) ] :"فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين، كما قال تعالى"وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر" (الأنفال: 72) ."
قال ابن كثير في قول الله تعالى"إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير" (التوبة: 29) :
"أمر الله تعالى بالنفير العام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك لقتال أعداء الله من الروم الكفرة من أهل الكتاب، وقد بوب البخاري (باب وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية) وأورد هذه الآية، وكان النفير العام بسبب أنه ترامي إلى أسماع المسلمين أن الروم يتعدون على تخوم الجزيرة لغزو المدينة، فكيف إذا دخل الكفار بلد المسلمين، أفلا يكون النفير أولى؟ قال أبو طلحة رضي الله عنه في معنى قوله تعالى:"خفافا وثقالا"، كهولا وشبابا ما سمع الله عذر أحد" [مختصر ابن كثير (2 144) ] ..
وقال القرطبي في قول الله تعالى"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله" (الأنفال: 40)
والفتنة هي"الشرك"كما قال ابن عباس والسدي .. (انتهى) [القرطبي (2 253) ] .
فعند هجوم الكفار واستيلائهم على الديار فالأمة مهددة في دينها ومعرضة للشك في عقيدتها فيجب القتال لحماية الدين والنفس والعرض والمال ..
وقال القرطبي أيظا:"كل من علم بضعف المسلمين عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج اليهم" [فتح الباري (6 30) ]
جاء في الفتاوى الهندية (كتاب السير) ما نصه:"وأما حكمه (حكم الجهاد) فسقوط الواجب عن ذمته في الدنيا ونيل المثوبة والسعادة في الآخرة كما في العبادات كذا في محيط السرخسي قال بعضهم: الجهاد قبل النفير تطوع، وبعد النفير يصير فرض عين وعامة المشايخ رحمهم الله تعالى قالوا الجهاد فرض على كل حال غير أنه قبل النفير فرض كفاية وبعد النفير فرض عين وهو الصحيح، ومعنى النفير أن يخبر أهل مدينة أن العدو قد جاء يريد أنفسكم وذراريكم وأموالكم فإذا أخبروا على هذا الوجه افترض على كل من قدر على الجهاد من أهل تلك البلدة أن يخرج للجهاد وقبل هذا الخبر كانوا في سعة من أن يخرجوا، ثم بعد مجيء النفير العام لا يفترض"