قال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله: ويقدم الجهاد وهو فرض عين على طاعة الوالد وهي فرض عين لأن الجهاد حماية للدين وطاعة الوالدين حماية النفس، إذ أن الجهاد (مظنة حزنهما وتعبهما) والحفاظ على الدين مقدم على الحفاظ على النفس، إذ الجهاد نفسه إتلاف لنفس المجاهد إذ استشهد من أجل حفظ الدين. وحماية الدين يقين وتلف نفس الوالدين ظن، واليقين مقدم على الظن. (انتهى) ..
قال الصنعاني رحمه الله معلقًا على الحديث الذي الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما"عَنْ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: جاءَ رجلٌ إلى النّبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يستأذنُهُ في الجهاد فَقَال:"أَحي والداكَ؟"قالَ: نَعَمْ، قال:"فَفيهما فَجَاهد" (مُتّفقٌ عليه) "
"... وذهب الجماهير من العلماء إلى أنه يحرم الجهاد على الولد إذا منعه الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين لأن برّهما فرض عين والجهاد فرض كفاية. فإذا تعين الجهاد فلا."
فإن قيل: برّ الوالدين فرض عين أيضًا، والجهاد عند تعينه فرض عين، فهما مستويان ما وجه تقديم الجهاد؟ قلت: لأن مصلحته أعمّ، إذ هي لحفظ الدين والدفاع عن المسلمين، فمصلحته عامة مقدمة على غيرها وهو يقدّم على مصلحة حفظ البدن. (سبل السلام: كتاب الجهاد) ..
أقول: ومن المقرر بالإجماع عند أهل العلم: أن العدو إذا دهم بلاد الإسلام فإن جهاده يكون فرض عين على المسلمين في تلك البلاد فمن يليهم ومن يليهم حتى تحصل الكفاية بطرد العدو من بلاد الإسلام (وهذا مفصّل في الجزء الأول من المقالة) ..
وجاء في الفتاوى الهندية (كتاب السير) :"وإذا أراد الرجل أن يخرج للجهاد، وله أب أو أم فلا ينبغي له أن يخرج إلا بإذنه إلا من النفير العام [جهاد فرض العين] . (انتهى) .."
قال الأوزاعيّ: لا طاعة للوالدين في ترك الفرائض، والجُمع، والحجّ، والقتال، لأنّها عبادة تعيّنت عليه فلم يعتبر إذن الأبوين فيها كالصّلاة. (الموسوعة الفقهية) ..
قال ابن حزم في المحلى:"ولا يجوز الجهاد إلا بإذن الأبوين إلا أن ينزل العدو بقوم من المسلمين ففرض على كل من يمكنه إعانتهم أن يقصدهم مغيثا لهم أذن الأبوان أم لم يأذنا - إلا أن يضيعا أو أحدهما بعده، فلا يحل له ترك من يضيع منهما .. (انتهى) .."