فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لقد قلنا لهم بأن الجهاد تعيّن فلا بد للمسلمين من النفير،
فقالوا: نحن نُقر بأن الجهاد فرض عين ولكن لا بد من النظر في الواقع قبل الشروع بالجهاد!!
ولما قلنا بأنه لا إستئذان في فروض الأعيان،
قالوا: لا بد من النظر في النصوص الشرعية الدالة على وجوب طاعة الإمام، ونسوا هنا الواقع!!
نقول: الواقع يقول بأن هؤلاء الحكام لا يمكن أن يسمحوا للمسلمين بقتال الأمريكان لأن عروشهم مرهونة بسلامة الأمريكان في بلادهم وتقديم التسهيلات لهم لقتل المسلمين، وها هم (الحكام) يقتلون ويأسرون ويسجنون كل من يُفكر في جهاد الكفار وصدهم عن بلاد الإسلام ..
لمّا كانت آراء هؤلاء مخالفة للنصوص الثابتة وإجماع العلماء، قالوا:"واقع ومصلحة"وضربوا بالنصوص عرض الحائط!! ولما كان الواقع يُخالف ما يذهبون إليه، قالوا:"نصوص ونصوص"، وضربوا بالواقع عرض الحائط، ثم أتوا بنصوص لا تمت للواقع بصلة وحمّلوها ما لا تحتمل!!
أقول: إن الواقع لا يُغيّر أحكام الجهاد الثابتة، وإنما فرَض الله الجهاد ليُغيّر به واقع البشر، وهذه هي حقيقة الإسلام: فالإسلام لم يأتي ليتأقلم مع الواقع، بل أتى ليُغيّر الواقع ويردّه إلى الحق .. ولو قلنا بغير هذا لقلنا بوجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم قريشًا في عبادتها للأصنام لأن هذا هو الواقع في ذلك الوقت، وهذا لا يمكن أن يدور في خلد عاقل أبدًا ..
قتال الواحد أو الفئة القليلة:
عن أبي إسحق قال: قلت للبراء بن عازب رضي الله عنه: الرجل يحمل على المشركين أهو يلقي بيده إلى التهلكة؟ قال: لا لأن الله بعث رسوله صلى الله عليه وسلم فقال:"فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك". إنما ذاك في النفقة" (رواه أحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي) ، ومعنى"إنما ذلك في النفقة"يشير إلى الآية:"وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ..."فترك النفقة هو التهلكة. وكم وُضعت هذه الآية في غير موضعها وتُركت واجبات الدين بسبب سوء فهمها!!"
قال ابن العربي في أحكام القرآن (2 954) :"وقد تكون حالة يجب فيها نفير الكل إذا تعين الجهاد على الأعيان بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو لحلوله بالعقر فيجب على كافة الخلق الجهاد والخروج فإن قصروا"